موقع يوتيوب

يوتيوب - YouTube - مقاطع يوتيوب - موقع يوتيوب - فيديو يوتيوب
 
الرئيسيةالبوابةس .و .جبحـثالتسجيلالأعضاءالمجموعاتدخوليوتيوب

شاطر | 
 

 قصة قصيرة : البستان - فرجينيا وولف

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
kanaan
{{}} مشرف {{}}
{{}} مشرف {{}}
avatar

ذكر عدد الرسائل : 533
البلد : Yiebna
الوظيفة : Critic
تاريخ التسجيل : 12/07/2007

مُساهمةموضوع: قصة قصيرة : البستان - فرجينيا وولف   السبت سبتمبر 15, 2007 2:35 pm

غفَتْ ميراندا في البستان، فيما كانت مستلقيةً فوق مقعدٍ طويل تحت شجرة التفاح. كان كتابُها قد سقط داخل حشائش العشب، وإصبعها مازال كأنه يشير إلى جملة (2):" هذا البلد في الواقع هو أحد أركان العالم، نعم، ضحكةُ البناتِ تبهجُ على نحو أفضل...."، وكأنما قد سقطت في النوم عند هذه النقطة بالضبط. أحجار الأوبال(3) في إصبعها كانت تتلألأ بضوء أخضر، ثم بضوء ورديّ، ثم تشعُّ ضوءًا برتقاليًّا من جديد حين تتسرب إليها أشعةُ الشمس عبر أشجار التفاح، وتملأها. في ذلك اليوم، وبمجرد أن يهبَّ النسيم، كان فستانُها الأرجوانيّ يترقرقُ متموّجًا مثل زهرةٍ عالقة بغصنٍ؛ تحني الحشائشُ رؤوسها؛ وتحوّمُ الفراشات البيضاءُ دافقةً من هذا الطريق ومن ذاك الطريق، بالضبط فوق وجهها.
على مسافة أربعة أقدام في الهواء فوق رأسها كانت التفاحات معلّقةً. وفجأةً، علتْ ضجةٌ حادّةُ النغمةِ كأنما رنينُ نواقيسَ من نحاسٍ مشقوق تُقرَع بعنف، بغير انتظام، وعلى نحوٍ وحشيّ. لم يكن ذلك سوى أطفال المدرسة يرددون جدول الضرب مجتمعين في صوت واحد، يُستوقَفون من قِبَل المعلّمة، يوبَّخون بغلظةٍ، ثم يبدأون من جديد في تسميع جدول الضرب مرّة بعد مرّة.
لكن هذا الصخبَ مرَّ على ارتفاع أربعة أقدام فوق رأس ميراندا، مخترقًا أغصان التفاح، ثم ضاربًا رأسَ الولد الصغير ابن راعي البقر الذي كان يجمع ثمارَ التوت الأسود من سياج الشجيرات، بينما من المفروض أن يكون في المدرسة الآن، ما جعله يجرحُ إبهامَه بالأشواك.


في الجوار، ثَمَّ نحيبٌ منعزلٌ وحيد--حزينٌ، بشريٌّ، وحشيّ. بريسلي العجوز كان في الواقع شديدَ الثَمَلِ حدَّ العماء.

آنذاك، الأوراقُ الأكثر ارتفاعًا في قمّة شجرة التفاح، منبسطةٌ مثل أسماك صغيرة في مواجهة زرقة السماء الحزينة، على ارتفاع ثلاثين قدمًا فوق الأرض، كانت الأوراق تحفُّ بصوت جرسٍ يدق برنينٍ موسيقيٍّ عميق وحزين. ذاك هو الأرغن في الكنيسة يعزف أحد التراتيل القديمة والحديثة. الصوتُ حلّق سابحًا في العلا ثم تشظّى إلى ذرّاتٍ دقيقة بأجنحةِ سربٍ من عابري الحقول كان يطير بسرعة هائلة -- من مكان لمكان.

ميراندا كانت ترقد نائمةً على بعد ثلاثين قدما لأسفل.

وإذن، أعلى شجرتيْ التفاح والكمثرى، على ارتفاع مائتي قدم من ميراندا التي كانت ترقد نائمةً في البستان، ثمة أجراسٌ تقرع على نحوٍ متقطّع مكتوم، عظاتٌ نكِدة، لأن ستَّ نساءٍ بائساتٍ من الأبرشية كُنَ يؤدين صلاةَ الشكر بينما كبير القساوسة يرفع الدعاء للسماء.

وأعلى ذلك، وبصوتٍ ذي صريرٍ حادٍ، كان السهمُ الذهبيّ لبرج الكنيسة، الذي يشبه ريشة الطائر، يدور من الجنوب إلى الشرق. الرياح تغيّرت. وفوق كل شيء آخر كانت تدمدم وتطلق أزيزها، فوق الغابات والمروج الخضر والتلال، وفوق أميال من ميراندا التي كانت ترقد في البستان نائمةً. كانت الرياح تجرفُ كلَّ شيء دون تمييز، بلا عينين ولا عقل، لا شيءَ قابلته كان بوسعه الصمودُ أمامها، إلى أن، دار السهمُ إلى الجهةِ الأخرى، الرياحُ تتحوّل إلى الجنوب مرّة أخرى. على مسافة أميال للأسفل، في فراغٍ بسعةِ ثقبِ إبرة، كانت ميراندا تقفُ منتصبةً وتهتفُ بصوتٍ عالٍ: "أوه، سوف أتأخر على موعد الشاي!"

ميراندا نامت في البستان -- أو ربما هي لم تكن نائمة، لأن شفتيها كانتا تتحركان خفيفًا خفيفًا كأنما تهمسان :" إن هذا البلد في الواقع هو أحد أركان العالم . . . نعم، ضحكة البنات . . . تتوهجُ. . . تتوهجُ..... تتوهجُ." (4) بعد ذلك ابتسمت ثم تركت جسدها يغوص بكامل وزنه فوق الأرض الهائلة التي أخذت تصعدُ، ميراندا تفكر: كي تحملَني فوق ظهرها كما لو كنتُ ورقةَ شجر، أو، ملكةً، (هنا كان الأطفال يرددون جدول الضرب)، أو، تستأنفُ ميراندا، ربما أجد نفسي ممددةً في استرخاء فوق منحدر شاهق ومن فوقي تصرخ النوارسُ. كلما طارت لارتفاعاتٍ أعلى وأوغلتْ في السماء أكثر، تكملُ ميراندا، بينما المعلّمة توبّخ التلاميذ وتضرب جيمي فوق مفصلات أصابعه حتى تدميها، كلما بدا انعكاسُها(5) أعمقَ داخل البحر – داخل البحر ، أخذت تكرّر، بينما راحت أصابعُها تسترخي وشفتاها قد أُغلقتا بلطفٍ كأنما بدأت تطفو فوق صفحة البحر، آنذاك، حين علت صيحةُ الرجل السكران في الأفق، سحبت ميراندا شهيقًا عميقًا بنشوةٍ غير عادية، إذ تخيّلت نفسها تسمعُ الحياةَ ذاتها تصرخُ عبر لسان خشن فظ داخل من فم قرمزيّ داعر، خلال الرياح، خلال الأجراس، وخلال الأوراق الخضراء الملتوية لثمار الكرنب.

بطبيعة الحال كان حفل زفافها حينما عزف الأرغن لحن الترانيم القديمة والحديثة، وعندما قرعت الأجراس بعد أن أقامت النساء الستُّ الفقيرات صلاة الشكر في الكنيسة، راح الصوتُ المتقطّع المكتومُ النَكِدُ يدفعُها أن تفكر أن هذه الأرض ذاتَها ترتعد تحت حوافر الحصان الذي كان يركضُ نحوها بسرعة ( "آه، يجب عليّ أن أنتظر وحسب!"، تنهدت بحسرة)، وبدا لها أن كل شيء قد بدأ الآن يتحرّك، يصيح، يمتطي صهوةً ما، كل شيء بدأ يطير حولها ونحوها وخلالها وفْق تشكيل منتظم.

ماري تقطّع الأخشاب، تفكّر؛ بيرمان يرعى الأبقار؛ عربات اليد قادمةٌ لأعلى من ناحية المروج؛ الرجل الراكب - - وهي راحت تقتفي أثرَ الخطوط التي خلّفها الرجالُ والعرباتُ والطيورُ، والرجلُ الراكب، على أرض القرية، إلى أن بدوا جميعاً كأنما يُجرفون للخارج في كل اتجاه، جرفتهم دقّةُ قلبها.

تبدّلت الرياح على ارتفاع أميال في الهواء؛ الريشة الذهبية لبرج الكنيسة أصدرت صريراً حادًّا؛ فقفزت ميراندا عاليًا وصرخت:" أوه، سوف أتأخر على موعد الشاي !"

ميراندا نامت في البستان، أوَ هل كانت نائمةً، أم هل هي لم تكن نائمة؟

فستانُها الأرجوانيّ كان ممدودًا ومنشورًا بين شجرتيْ التفاح. كان هناك أربع وعشرون شجرة تفاح في البستان، بعضها يميل قليلا، والبعضُ الآخر ينمو مستقيمًا على نحو رأسيّ بجزعٍ منبثقٍ لأعلى، الذي يتمدد بدوره في اتساعٍ ثم يتشعّبُ إلى فروعٍ وأغصان تتحوّر إلى قطرات مستديرة حمراء أو صفراء. كل شجرة تفاح كان لديها فضاؤها الكافي. والسماء كانت على قدِّ مسطّح الأوراق بالضبط. حين كان نسيمُ الهواء يعصفُ، كانت خطوط الأغصان المقابلة للسور تنحني قليلاً ثم تعود. أبو فصادة كان يطير حذوَ القُطْرِ من ركنٍ إلى ركن. وعلى نحوٍ حذرٍ كان طائر الحَجَل المغرّد يحجل على ساق واحدةٍ ساعيًا نحو تفاحة تسقط على الأرض؛ ومن جانب السور الآخر جاء عصفورٌ يرفرفُ فوق العشب تماماً. أغصان الأشجار العلوية كانت موصولةً بالأسفل عن طريق تلك الحركات؛ والكلُّ كان مُحكماً وموثوقًا بأسوار البستان. لعدة أميال للأسفل، كانت الأرض مشدودةً بإحكام إلى بعضها؛ متموّجًّةً عند السطح بسبب الهواء المتذبذب المتمايل؛ وعبر أحد أركان البستان كان الأزرق-الأخضر(6) مشقوقًا طوليًّا بشريط أرجوانيّ(7). الرياح تتغيّرُ الآن، عنقودٌ من ثمر التفاح كان قد قُذف عاليًا جداً حتى أنه خبط ومحا تماماً بقرتين كانتا ترعيان في المرج. ( "أوه، سوف أتأخر على موعد الشاي !!"، صاحت ميراندا)، بينما التفاحُ راح يتدلى من جديد باستقامة، فوق السور.

ترجمة: فاطمة ناعوت


--------

1 - كُتبت عام 1923

2 - 'Ce pays est vraiment un des coins du monde oui le rire des filles éclate le mieux . . .' – الجملة بالفرنسية (ت)

3 - opals حجر كريم يتغير لونه تبعا للضوء الساقط عليه – يسمى أيضًا عين الشمس (ت)

4 - 'Ce pays est vraiment un des coins du monde oui le rire des filles………… éclate… éclate …….. éclate ' – الجملة بالفرنسية (ت)

5 - النوارس

6 - ربما خط الأفق عند التقاء السماء بالخضرة (ت)

7 - فستان ميراندا ربما ! (ت)
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://lorca.ahlablog.com/
دلال المغربي
{{}} عضو محترف {{}}
 {{}} عضو محترف {{}}
avatar

انثى عدد الرسائل : 344
العمر : 31
البلد : فلسطين
الوظيفة : طالبة
تاريخ التسجيل : 14/08/2007

مُساهمةموضوع: رد: قصة قصيرة : البستان - فرجينيا وولف   الأحد سبتمبر 16, 2007 8:31 am

مشكور اخي كنعان
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
قصة قصيرة : البستان - فرجينيا وولف
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
موقع يوتيوب :: 

¤©§][§©¤][ الاقسام العامة ][¤©§][§©¤

 :: الملتقى الثقافي والادبي
-
انتقل الى: