موقع يوتيوب

يوتيوب - YouTube - مقاطع يوتيوب - موقع يوتيوب - فيديو يوتيوب
 
الرئيسيةالبوابةس .و .جبحـثالتسجيلالأعضاءالمجموعاتدخوليوتيوب

شاطر | 
 

 مجموعة قصائد مختارة للشاعر لمحمود درويش

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
kanaan
{{}} مشرف {{}}
{{}} مشرف {{}}
avatar

ذكر عدد الرسائل : 533
البلد : Yiebna
الوظيفة : Critic
تاريخ التسجيل : 12/07/2007

مُساهمةموضوع: مجموعة قصائد مختارة للشاعر لمحمود درويش   الجمعة يوليو 13, 2007 6:47 am




هدنة مع المغول أمام غابة السنديان ...*




(1)

كائنات من السنْدِيان تُطيلُ الوقوفَ على التلّ .. قَدْ يصعَدُ العُشْبُ من خبزنا نحوها إِنْ تركنا المكانَ , وَقَدْ يهبط اللازوردُ السماويُّ منها إِلى الظلِّ فوق الحصونْ .

مَنْ سيملأ فُخُارنا بعدنا ؟

مَنْ يُغَيِّرُ أَعداءنا عندما يعرفونْ أَننا صاعدون إِلى التلِّ كي نمدَحَ الله .. في كائناتٍ من السنديانْ ؟

*

كلُّ شيء يدلُّ على عَبَث الريح لكننا لا نَهُبُّ هباءْ رُبَّما كان هذا النهارُ أَخَفَّ علينا من الأَمس , نجن الذينْ قد أَطالوا المكوثَ أَمام السماء , ولم يعبدوا غير ما فَقَدُوا من عبادتهمْ رُبَّما كانت الأَرضُ أَوسعَ من وَصفْها .

ربما كان هذا في الطريقُ دخولاً مع الريح .

في غابة السنديانْ .



*

الضحايا تَمُرُّ من الجانبينْ , تقول كلاماً أَخيراً وتسقط في عالَمٍ واحدٍ .


سوف ينتصرُ النسْرُ والسنديانُ عليها .






(2)

فلا بُدَّ مِنْ هُدْنَةٍ للشقائق في السهل كي تُخْفِيَ الميتين على الجانبين , وكيْ نَتَبَادَلَ بَعْض الشتائم قبل الوصول إِلى التلّ .

لا بُدَّ مِنْ تَعَبٍ آدمي يُحَوِّل تلك الخيولَ إِلى ..كائناتٍ من السنديانْ



*

الصدى واحدٌ في البراري : صدى ,والسماءُ على حجر غرْبَةٌ عَلَّقْتها الطيورُ على لا نهايات هذا الفضاء , وطارتْ... والصدى واحدٌ في الحروب الطويلة : أُمٌّ , أَبٌ , وَلَدٌ صَدَّقوا أَنَّ خلف البحيرات خيلاً تعود إِليهم مُطَهَّمةً بالرجاء الأَخيْر فأَعدُّوا لأحلامهم قهوةً تمنع النوَمَ ..

في شَبَح السنديانْ



*



كُلُّ حربٍ تُعَلِّمنا أَن نحبَّ الطبيعة أَكثرَ : بعد الحصارْ نَعْتَني بالزنابقِ أَكثرَ , نقطف قُطْنَ الحنان من اللَوْزِ في شهر آذارَ .


نزرع غاردينيا في الرخام , ونَسْقي نباتاتِ جيراننا عندما يذهبون إِلى صَيْد غزلاننا .




( 3 )

فمتى تَضَعُ الحربُ أَوزارها كي نفُكَّ خُصُورَ النساء على التلّ ..

من عُقدة الرَّمز في السنديانْ ؟



*

ليت أَعدائنا يقرءون رسائلنا مرتين , ثلاثاً .. ليعتذروا للفراشة عن لعبة النار ..

في غابة السنديانْ



*

كم أردنا السلامَ لسيدنا في الأعالي ..لسيدنا في الكُتُبْ ..

كم أَردنا السلام لغازلة الصوف .. للطفل قرب المغارةْ لِهُواة الحياة ..

لأولاد أعدائنا في مخابئهمْ.. للمَغُولْ عندما يذهبون إِلى ليل زوجاتهم , عندما يرحلونْ عن برِاعم أزهارنا الآن .. عَنَّا ,

وعن ورق السنديانْ



*

الحروب تُعَلِّمنا أَن نذوق الهواء وأَن نمدح الماء.

كَمْ ليلةً سوف نفرح بالحُمُّص الصلْب والكستنا في جيوب معاطفنا ؟

أَمْ سننسى مهارتنا في امتصاص الرذاذ ؟


ونسأَل : هَلْ كان في وُسْع مَنْ مات أَلاَّ يموت ليبدأ سيرتَهُ من هنا ؟






( 4 )

رُبَّما نستطيع مديح النبيذ ونرفعُ نخْباً لأَرملة السنديانْ



*

كُلُّ قَلْبٍ هنا لا يردُّ على الناي يسقط في شَرَك العنكبوت .

تمهَّلْ تمهَّلْ لتسمع رَجْعَ الصدى فوق خيل العَدُوّ , فإِنُ المغُول يُحبُّون خمرتنا ويريدون أَن يَرْتَدوا جلد زوجاتنا في الليالي , وأَن يأخذوا شعراء القبيلة أسرى ,

وأَنْ يقطعُوا شَجَرَ السنديانْ



*

المغُول يريدوننا أَن نكون كما يبتغون لنا أن نكونْ حفنةً من هبوب الغبار على الصين أَو فارسٍ , ويريدوننا أَن نُحبَّ أَغانِيَهُمْ كُلَّها كي يَحُلَّ السلامُ الذي يطلبونْ ...

سوف نحفظ أَمثالهم ... سوف نغفر أَفعالَهُم عندما يذهبونْ مَعَ هذا المساء إِلى ريح أجدادهمْ ...

خلفَ أُغنيةِ السنديانْ

*

لمْ يجيئوا لينتصروا , فالخرافةُ ليست خرافتَهُمْ .


إِنهم يهبطونْ من رحيل الخيولِ إِلى غرب آسيا المريضِ , ولا يعرفونْ ..ومعجزةَ السنديانْ






(5)

* الصّدَى واحدٌ في الليالي .

على قمة الليل نُحْصي النجومَ على صدر سَيِّدنا, عُمْرَ أَولادنا – كبروا سَنَةً بعدنا – غَنَمَ الأَهل تحت الضباب , وأَعدادَ قتلى المغول, وأعدادَنا والصدى واحدٌ في الليالي : سنرجع يوماً , فلا بُدَّ من شاعرٍ فارسيٍّ

لهذا الحنين ..

إلى لُغَةِ السنديانْ

*

الحُروبُ تعلَّمنا أَن نحبَّ التفاصيل : شكْل مفاتيحِ أَبوابنا , أن نُمَشِّطَ حنطتنا بالرموش , ونمشي خِفَافاً على أرضنا , أَن نقدِّسَ ساعات قبل الغروب على شجَر الزَّنْزَلَخْت ...

والحروبُ تُعَلِّمُنا أَن نرى صورة الله في كل شيء , وأَنْ نَتَحَمَّل عبء الأساطير كي نُخْرِجَ الوحشَ ...

من قصَّة السنديانْ ..

*

كم سنضحك من سُوس خُبْز الحروب ومن دُود ماء الحروب , إِذا ما انتصرنا نُعَلِّقُ أَعلامنا السودَ فوق حبال الغَسيلْ ثم نَصْنَع منها جواربَ ...وأَما النشيدُ , فلا بُدَّ من رَفْعِهِ في جنازات أَبطالنا الخالدين ..وأََما السبايا , فلا بُدَّ من عَتْقهنَّ, ولا بُدَّ من مَطَرٍ


فَوق ذاكرة السنديانْ




( 6 )



خَلْفَ هذا المساء نرى ما تبقَّى من الليل , عما قليلْ يشرب القَمَرْ الحُرُّ شايَ المُحَارب تحت الشجَرْ قَمَرٌ واحدٌ للجميع على الخندقين لَهُمْ ولنا , هَلْ لَهُمْ خلف تلك الجبال بيوتٌ من الطين , شايٌ , ونايٌ , وهَلْ عندهُمْ حَبَقٌ مثلنا يُرجع الذاهبين من الموت ...

في غابة السنديانْ ؟



*

وأَخيراً , صعدْنا إِلى التَلِّ ها نحن نرتفع الآن فوق جذور الحكاية ..ينبت عُشْبٌ جديد على دمنا وعلى دمهِمْ .

سوف نحشو بنادقنا بالرياحين , سوف نُطَوِّق أَعناقَ ذاك الحمام بأَوسمة العائدين ...ولكننا لم نجد أَحداً يقبل السِّلْم .. لا نحن نحن ولا غيرنا غيرنا

البنَادِقُ مكسورة .. والحمامُ يطير بعيداً بعيداً ..لم نجد احداً ههنا

لم نجد أَحداً ...


لم نجد غابة السنديانْ !






(من ديوان " أرى ما أريد " 1990)



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://lorca.ahlablog.com/
kanaan
{{}} مشرف {{}}
{{}} مشرف {{}}
avatar

ذكر عدد الرسائل : 533
البلد : Yiebna
الوظيفة : Critic
تاريخ التسجيل : 12/07/2007

مُساهمةموضوع: رد: مجموعة قصائد مختارة للشاعر لمحمود درويش   الجمعة يوليو 13, 2007 6:51 am


<H1>مطار أثينا







مَطَارُ أَثِينَا يُوزِّعُنَا للِمْطَارَات .

قَالَ المُقَاتِلُ : أَيْنَ أُقَاتِلُ ؟

صَاحَتْ بِهِ حَامِلٌ : أَيْنَ أُهْديِكَ طِفْلَكَ ؟

قَالَ المُوَظَّفُ : مِنْ أَيْنَ جِئْتُمْ ؟

أًجَبْنَا : مِنْ البَحْرِ .

قَالُوا : إِلَى أَيْنَ تَمْضُون ؟

قُلْنا : إلى البَحْرِ .
قَالُوا : و أَيْنَ عَنَاوِينُكُم ؟
قَالَتِ امْرَأَةٌ مِنْ جَمَاعَتِنا : بُقْجَتي قَريَتي .
في مَطَارِ أَثِينَا انْتَظَرْنَا سنِيناً .

تَزَوَّجَ شَابٌّ فَتَاةً وَلَمْ يَجِدَا غُرْفَةً لِلزَّوَاجِ السَّريعِ



تَسَائَلَ : أَيْنَ أَفُضُّ بَكَارتَهَا ؟ فَضَحِكْنَا وَقُلْنَا لَهُ : يَا فَتى , لاَ مَكَانَ لِهَذَا السُّؤالِ .

وَقَالَ المُحلِّل فِيناَ : يَمُوتُونَ مِنْ أَجلْ أَلاَّ يَمُوتُوا سَهْواً .

وَقَالَ الأَديِبْ : مُخَيَّمُنَا سَاقِِطٌ لاَ محَالة .

مَاذَا يُرِيدُون مِنَّا ؟

وَكَانَ مَطَارُ أَثِينَا يُغَيِّرُ سُكَّانَهُ كُلَّ يَوْمٍ .

وَنَحْنُ بَقِينَا مَقَاعِد فَوْفَ المَقَاعِدِ نَنْتَظِرُ البَحْرَ , كَمْ سَنةً يَا مَطَارَ أَثِينَا ! ....





(من ديوان "ورد أقل" 1986)

</H1>
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://lorca.ahlablog.com/
kanaan
{{}} مشرف {{}}
{{}} مشرف {{}}
avatar

ذكر عدد الرسائل : 533
البلد : Yiebna
الوظيفة : Critic
تاريخ التسجيل : 12/07/2007

مُساهمةموضوع: رد: مجموعة قصائد مختارة للشاعر لمحمود درويش   الجمعة يوليو 13, 2007 6:53 am


<H1>تعاليم حُوريَّة *



(1)




*

فَكَّرتُ يَوماً بالرحيل , فحطّ حَسُّونٌ على يدها ونام .

وكان يكفي أَن أُداعِبَ غُصْنَ داليَةٍ على عَجَلٍ ... لتُدْركَ أَنَّ كأس نبيذيَ امتلأتْ .

ويكفي أَن أنامَ مُبَكَّراً لَتَرى مناميَ واضحاً , فتطيلُ لَيْلَتَها لتحرسَهُ ...

ويكفي أَن تجيء رسالةً منّي لتعرِف أَنْ عنواني تغّير , فوق قارِعَةِ السجون ,

وأَنْ أَيَّامي تُحوِّمُ حَوْلَها ... وحيالها



**
أُمِّي تَعُدُّ أَصابعي العشرينَ عن بُعْد .


تُمَشِّطُني بخُصْلَّة شعرها الذَهَبيّ



تبحثُ في ثيابي الداخلّيةِ عن نساءٍ أَجنبيَّاتٍ وَتَرْفُو جَوْريي المقطوعَ .

لم أَكَبْر على يَدِها كما شئنا :

أَنا وَهي , افترقنا عند مُنحَدرِ الرَّخام ... ولوَّحت سُحُبً لنا , ولماعزِ يَرِثُ المَكَانَ .

وأَنْشَأَ المنفى لنا لغتين :

دارجةُ ... ليفهمَهَا

الحمامُ ويحفظَ الذكرى , وفُصْحى ...

كي أُفسِّرَ للظلال ظِلالَهَا !













(2)


***

ما زلتُ حيَّا في خِضَمَّكِ .

لم تَقُول الأُمُّ للوَلَدِ المريضِ مَرِضْتُ من قَمَرِ النحاس على خيامِ البْدوِ .

هل تتذكرين طريق هجرتنا إلى لبنانَ , حَيْثُ نسيتني ونسيتِ كيسَ الخُبْزِ

[ كانَ الخبزُ قمحيَّاً ] ولم أَصرخْ لئلاّ أُوقظَ الحُرَّاسَ حَطَّتْني على كَتِفْيكِ رائحةُ الندى .

يا ظَبْيَةُ فَقَدَتْ هُناكَ كنَاسَها وغزالها ...

عَجَنْت بالحَبَقِ الظهيرةَ كُلَّها .

وَخَبَزْتِ للسُّمَّاقِ عُرْفَ الديك .

أَعرِفُ ما يُخَرَّبُ قلبَك المَثّقُوبَ بالطاووس , مُنْذُ طُرِدْتِ ثانيةً من الفردوس .

عالُنا تَغَيَّر كُّلَّهُ فتغيرتْ أَصواتُنا حتَى التحيَّةُ بَيننا وَقَعَتْ كزرِّ الثَوْبِ فوق قولي أَيَّ شيء لي لتَمنَحني الحياةُ دَلالَها .



****
هي أُختُ هاجَرَ أُختُها من أُمِّها .



تبكي مع النايات مَوْتى لم يموتوا .

لا مقابر حول خيمتها لتعرف كيف تَنْفَتِحَ السماءُ ولا ترى الصحراءَ خلف أَصابعي لترى حديقَتَها على وَجْه السراب , فيركُض الزَّمَنُ القديمُ بها إلى عَبَثٍ ضروريِّ :

أَبوها طار مثل الشَرْكَسيِّ على حصان العُرسْ



(3)






أَمَّا أُمها فلقد أَعَدَّتْ , دون أن تبكي لِزَوْجَة

زَوْجِها حناءَها , وتفحَّصَتْ خلخالها ...



*****

لا نلتقي إلاَّ وداعاً عند مُفْتَرَقِ الحديث .

تقول لي مثلاً :

تزوجَّ أَيَّةَ امرأة مِنَ الغُرباء , أَجملُ من بنات الحيِّ , لكنْ لا تُصَدِّقْ أَيَّةَ امرأة سواي .

ولا تُصَدِّقْ ذكرياتِكَ دائماً .

لا تَحْتَرِقْ لتضيء أُمَّكَ , تلك مِهْنَتُها الجميلةُ.

لا تحنُّ إلى مواعيد الندى .

كُنْ واقعيَّاً كالسماء .

ولا تحنّ إلى عباءة جدِّكَ السوداء , أَو رَشَوَاتِ جدّتك الكثيرةِ وانطلِقْ كالمُهْرِ في الدنيا .

وكُنْ مَنْ أَنت حيثَ تكون .

واحَملْ عبء قلبِكَ وَحْدَهُ ...وارجع إذا اتسَعَتْ بلادُكَ للبلاد وغيَّرتْ أَحوالهَا ...



(من ديوان "لماذا تركت الحصان وحيدا" 1995)
</H1>
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://lorca.ahlablog.com/
kanaan
{{}} مشرف {{}}
{{}} مشرف {{}}
avatar

ذكر عدد الرسائل : 533
البلد : Yiebna
الوظيفة : Critic
تاريخ التسجيل : 12/07/2007

مُساهمةموضوع: رد: مجموعة قصائد مختارة للشاعر لمحمود درويش   الجمعة يوليو 13, 2007 6:54 am

حــــالة حصـــار

(مقاطع)
هنا، عند مُنْحَدَرات التلال، أمام الغروب وفُوَّهَة الوقت،
قُرْبَ بساتينَ مقطوعةِ الظلِ،
نفعلُ ما يفعلُ السجناءُ،
وما يفعل العاطلون عن العمل:
نُرَبِّي الأملْ.

بلادٌ علي أُهْبَةِ الفجر. صرنا أَقلَّ ذكاءً،
لأَنَّا نُحَمْلِقُ في ساعة النصر:
لا لَيْلَ في ليلنا المتلألئ بالمدفعيَّة.
أَعداؤنا يسهرون وأَعداؤنا يُشْعِلون لنا النورَ
في حلكة الأَقبية.

هنا، بعد أَشعار أَيّوبَ لم ننتظر أَحداً...

سيمتدُّ هذا الحصارُ إلي أن نعلِّم أَعداءنا
نماذجَ من شِعْرنا الجاهليّ.

أَلسماءُ رصاصيّةٌ في الضُحي
بُرْتقاليَّةٌ في الليالي. وأَمَّا القلوبُ
فظلَّتْ حياديَّةً مثلَ ورد السياجْ.

هنا، لا أَنا
هنا، يتذكَّرُ آدَمُ صَلْصَالَهُ...

يقولُ علي حافَّة الموت:
لم يَبْقَ بي مَوْطِئٌ للخسارةِ:
حُرٌّ أَنا قرب حريتي. وغدي في يدي.
سوف أَدخُلُ عمَّا قليلٍ حياتي،
وأولَدُ حُرّاً بلا أَبَوَيْن،
وأختارُ لاسمي حروفاً من اللازوردْ...

في الحصار، تكونُ الحياةُ هِيَ الوقتُ
بين تذكُّرِ أَوَّلها.
ونسيانِ آخرِها.

هنا، عند مُرْتَفَعات الدُخان، علي دَرَج البيت،
لا وَقْتَ للوقت.
نفعلُ ما يفعلُ الصاعدون إلي الله:
ننسي الأَلمْ.

الألمْ
هُوَ: أن لا تعلِّق سيِّدةُ البيت حَبْلَ الغسيل
صباحاً، وأنْ تكتفي بنظافة هذا العَلَمْ.

لا صديً هوميريٌّ لشيءٍ هنا.
فالأساطيرُ تطرق أبوابنا حين نحتاجها.
لا صديً هوميريّ لشيء. هنا جنرالٌ
يُنَقِّبُ عن دَوْلَةٍ نائمةْ
تحت أَنقاض طُرْوَادَةَ القادمةْ

يقيسُ الجنودُ المسافةَ بين الوجود وبين العَدَمْ
بمنظار دبّابةٍ...

نقيسُ المسافَةَ ما بين أَجسادنا والقذائفِ بالحاسّة السادسةْ.

أَيُّها الواقفون علي العَتَبات ادخُلُوا،
واشربوا معنا القهوةَ العربيَّةَ
غقد تشعرون بأنكمُ بَشَرٌ مثلناف.
أَيها الواقفون علي عتبات البيوت!
اُخرجوا من صباحاتنا،
نطمئنَّ إلي أَننا
بَشَرٌ مثلكُمْ!

نَجِدُ الوقتَ للتسليةْ:
نلعبُ النردَ، أَو نَتَصَفّح أَخبارَنا
في جرائدِ أَمسِ الجريحِ،
ونقرأ زاويةَ الحظِّ: في عامِ
أَلفينِ واثنينِ تبتسم الكاميرا
لمواليد بُرْجِ الحصار.

كُلَّما جاءني الأمسُ، قلت له:
ليس موعدُنا اليومَ، فلتبتعدْ
وتعالَ غداً !

أُفكِّر، من دون جدوي:
بماذا يُفَكِّر مَنْ هُوَ مثلي، هُنَاكَ
علي قمَّة التلّ، منذ ثلاثةِ آلافِ عامٍ،
وفي هذه اللحظة العابرةْ؟
فتوجعنُي الخاطرةْ
وتنتعشُ الذاكرةْ

عندما تختفي الطائراتُ تطيرُ الحماماتُ،
بيضاءَ بيضاءَ، تغسِلُ خَدَّ السماء
بأجنحةٍ حُرَّةٍ، تستعيدُ البهاءَ وملكيَّةَ
الجوِّ واللَهْو. أَعلي وأَعلي تطيرُ
الحماماتُ، بيضاءَ بيضاءَ. ليت السماءَ
حقيقيّةٌ غقال لي رَجَلٌ عابرٌ بين قنبلتينف

الوميضُ، البصيرةُ، والبرقُ
قَيْدَ التَشَابُهِ...
عمَّا قليلٍ سأعرفُ إن كان هذا
هو الوحيُ...
أو يعرف الأصدقاءُ الحميمون أنَّ القصيدةَ
مَرَّتْ، وأَوْدَتْ بشاعرها

غ إلي ناقدٍ: ف لا تُفسِّر كلامي
بملعَقةِ الشايِ أَو بفخِاخ الطيور!
يحاصرني في المنام كلامي
كلامي الذي لم أَقُلْهُ،
ويكتبني ثم يتركني باحثاً عن بقايا منامي

شَجَرُ السرو، خلف الجنود، مآذنُ تحمي
السماءَ من الانحدار. وخلف سياج الحديد
جنودٌ يبولون ـ تحت حراسة دبَّابة ـ
والنهارُ الخريفيُّ يُكْملُ نُزْهَتَهُ الذهبيَّةَ في
شارعٍ واسعٍ كالكنيسة بعد صلاة الأَحد...

نحبُّ الحياةَ غداً
عندما يَصِلُ الغَدُ سوف نحبُّ الحياة
كما هي، عاديّةً ماكرةْ
رماديّة أَو مُلوَّنةً.. لا قيامةَ فيها ولا آخِرَةْ
وإن كان لا بُدَّ من فَرَحٍ
فليكن
خفيفاً علي القلب والخاصرةْ
فلا يُلْدَغُ المُؤْمنُ المتمرِّنُ
من فَرَحٍ ... مَرَّتَينْ!

قال لي كاتبٌ ساخرٌ:
لو عرفتُ النهاية، منذ البدايةَ،
لم يَبْقَ لي عَمَلٌ في اللٌّغَةْ

غإلي قاتلٍ:ف لو تأمَّلْتَ وَجْهَ الضحيّةْ
وفكَّرتَ، كُنْتَ تذكَّرْتَ أُمَّك في غُرْفَةِ
الغازِ، كُنْتَ تحرَّرتَ من حكمة البندقيَّةْ
وغيَّرتَ رأيك: ما هكذا تُسْتَعادُ الهُويَّةْ

غإلي قاتلٍ آخر:ف لو تَرَكْتَ الجنينَ ثلاثين يوماً،
إِذَاً لتغيَّرتِ الاحتمالاتُ:
قد ينتهي الاحتلالُ ولا يتذكَّرُ ذاك الرضيعُ زمانَ الحصار،
فيكبر طفلاً معافي،
ويدرُسُ في معهدٍ واحد مع إحدي بناتكَ
تارِيخَ آسيا القديمَ.
وقد يقعان معاً في شِباك الغرام.
وقد يُنْجبان اُبنةً (وتكونُ يهوديَّةً بالولادةِ).
ماذا فَعَلْتَ إذاً ؟
صارت ابنتُكَ الآن أَرملةً،
والحفيدةُ صارت يتيمةْ ؟
فماذا فَعَلْتَ بأُسرتكَ الشاردةْ
وكيف أَصَبْتَ ثلاثَ حمائمَ بالطلقة الواحدةْ ؟

لم تكن هذه القافيةْ
ضَرُوريَّةً، لا لضْبطِ النَغَمْ
ولا لاقتصاد الأَلمْ
إنها زائدةْ
كذبابٍ علي المائدةْ

الضبابُ ظلامٌ، ظلامٌ كثيفُ البياض
تقشِّرُهُ البرتقالةُ والمرأةُ الواعدة.

الحصارُ هُوَ الانتظار
هُوَ الانتظارُ علي سُلَّمٍ مائلٍ وَسَطَ العاصفةْ

وَحيدونَ، نحن وحيدون حتي الثُمالةِ
لولا زياراتُ قَوْسِ قُزَحْ

لنا اخوةٌ خلف هذا المدي.
اخوةٌ طيّبون. يُحبُّوننا. ينظرون إلينا ويبكون.
ثم يقولون في سرِّهم:
ليت هذا الحصارَ هنا علنيٌّ.. ولا يكملون العبارةَ:
لا تتركونا وحيدين، لا تتركونا .

خسائرُنا: من شهيدين حتي ثمانيةٍ كُلَّ يومٍ.
وعَشْرَةُ جرحي.
وعشرون بيتاً.
وخمسون زيتونةً...
بالإضافة للخَلَل البُنْيويّ الذي
سيصيب القصيدةَ والمسرحيَّةَ واللوحة الناقصةْ

في الطريق المُضَاء بقنديل منفي
أَري خيمةً في مهبِّ الجهاتْ:
الجنوبُ عَصِيٌّ علي الريح،
والشرقُ غَرْبٌ تَصوَّفَ،
والغربُ هُدْنَةُ قتلي يَسُكُّون نَقْدَ السلام،
وأَمَّا الشمال، الشمال البعيد
فليس بجغرافيا أَو جِهَةْ
إنه مَجْمَعُ الآلهةْ

قالت امرأة للسحابة: غطِّي حبيبي
فإنَّ ثيابي مُبَلَّلةٌ بدَمِهْ

إذا لم تَكُنْ مَطَراً يا حبيبي
فكُنْ شجراً
مُشْبَعاً بالخُصُوبةِ، كُنْ شَجَرا
وإنْ لم تَكُنْ شجراً يا حبيبي
فكُنْ حجراً
مُشْبعاً بالرُطُوبةِ، كُنْ حَجَرا
وإن لم تَكُنْ حجراً يا حبيبي
فكن قمراً
في منام الحبيبة، كُنْ قَمرا
غ هكذا قالت امرأةٌ
لابنها في جنازته ف

أيَّها الساهرون ! أَلم تتعبوا
من مُرَاقبةِ الضوءِ في ملحنا
ومن وَهَج الوَرْدِ في جُرْحنا
أَلم تتعبوا أَيُّها الساهرون ؟

واقفون هنا. قاعدون هنا. دائمون هنا. خالدون هنا.
ولنا هدف واحدٌ واحدٌ واحدٌ: أن نكون.
ومن بعده نحن مُخْتَلِفُونَ علي كُلِّ شيء:
علي صُورة العَلَم الوطنيّ (ستُحْسِنُ صُنْعاً لو اخترتَ يا شعبيَ الحيَّ رَمْزَ الحمار البسيط).
ومختلفون علي كلمات النشيد الجديد
(ستُحْسِنُ صُنْعاً لو اخترتَ أُغنيَّةً عن زواج الحمام).
ومختلفون علي واجبات النساء
(ستُحْسِنُ صُنْعاً لو اخْتَرْتَ سيّدةً لرئاسة أَجهزة الأمنِ).
مختلفون علي النسبة المئوية، والعامّ والخاص،
مختلفون علي كل شيء. لنا هدف واحد: أَن نكون ...
ومن بعده يجدُ الفَرْدُ مُتّسعاً لاختيار الهدفْ.

قال لي في الطريق إلي سجنه:
عندما أَتحرّرُ أَعرفُ أنَّ مديحَ الوطنْ
كهجاء الوطنْ
مِهْنَةٌ مثل باقي المِهَنْ !

قَليلٌ من المُطْلَق الأزرقِ اللا نهائيِّ
يكفي
لتخفيف وَطْأَة هذا الزمانْ
وتنظيف حَمأةِ هذا المكان

علي الروح أَن تترجَّلْ
وتمشي علي قَدَمَيْها الحريريّتينِ
إلي جانبي، ويداً بيد، هكذا صاحِبَيْن
قديمين يقتسمانِ الرغيفَ القديم
وكأسَ النبيذِ القديم
لنقطع هذا الطريق معاً
ثم تذهب أَيَّامُنا في اتجاهَيْنِ مُخْتَلِفَينْ:
أَنا ما وراءَ الطبيعةِ. أَمَّا هِيَ
فتختار أَن تجلس القرفصاء علي صخرة عاليةْ

غ إلي شاعرٍ: ف كُلَّما غابَ عنك الغيابْ
تورَّطتَ في عُزْلَة الآلهةْ
فكن ذاتَ موضوعك التائهةْ
و موضوع ذاتكَ. كُنْ حاضراً في الغيابْ

يَجِدُ الوقتَ للسُخْرِيَةْ:
هاتفي لا يرنُّ
ولا جَرَسُ الباب أيضاً يرنُّ
فكيف تيقَّنتِ من أَنني
لم أكن ههنا !

يَجدُ الوَقْتَ للأغْنيَةْ:
في انتظارِكِ، لا أستطيعُ انتظارَكِ.
لا أَستطيعُ قراءةَ دوستوي÷سكي
ولا الاستماعَ إلي أُمِّ كلثوم أَو ماريّا كالاس وغيرهما.
في انتظارك تمشي العقاربُ في ساعةِ اليد نحو اليسار...
إلي زَمَنٍ لا مكانَ لَهُ.
في انتظارك لم أنتظرك، انتظرتُ الأزَلْ.

يَقُولُ لها: أَيّ زهرٍ تُحبِّينَهُ
فتقولُ: القُرُنْفُلُ .. أَسودْ
يقول: إلي أَين تمضين بي، والقرنفل أَسودْ ؟
تقول: إلي بُؤرة الضوءِ في داخلي
وتقولُ: وأَبْعَدَ ... أَبْعدَ ... أَبْعَدْ

سيمتدُّ هذا الحصار إلي أَن يُحِسَّ المحاصِرُ، مثل المُحَاصَر،
أَن الضَجَرْ
صِفَةٌ من صفات البشرْ.

لا أُحبُّكَ، لا أكرهُكْ ـ
قال مُعْتَقَلٌ للمحقّق: قلبي مليء
بما ليس يَعْنيك. قلبي يفيض برائحة المَرْيَميّةِ.
قلبي بريء مضيء مليء،
ولا وقت في القلب للامتحان. بلي،
لا أُحبُّكَ. مَنْ أَنت حتَّي أُحبَّك؟
هل أَنت بعضُ أَنايَ، وموعدُ شاي،
وبُحَّة ناي، وأُغنيّةٌ كي أُحبَّك؟
لكنني أكرهُ الاعتقالَ ولا أَكرهُكْ
هكذا قال مُعْتَقَلٌ للمحقّقِ: عاطفتي لا تَخُصُّكَ.
عاطفتي هي ليلي الخُصُوصيُّ...
ليلي الذي يتحرَّكُ بين الوسائد حُرّاً من الوزن والقافيةْ !

جَلَسْنَا بعيدينَ عن مصائرنا كطيورٍ
تؤثِّثُ أَعشاشها في ثُقُوب التماثيل،
أَو في المداخن، أو في الخيام التي
نُصِبَتْ في طريق الأمير إلي رحلة الصَيّدْ...

علي طَلَلي ينبتُ الظلُّ أَخضرَ،
والذئبُ يغفو علي شَعْر شاتي
ويحلُمُ مثلي، ومثلَ الملاكْ
بأنَّ الحياةَ هنا ... لا هناكْ

الأساطير ترفُضُ تَعْديلَ حَبْكَتها
رُبَّما مَسَّها خَلَلٌ طارئٌ
ربما جَنَحَتْ سُفُنٌ نحو يابسةٍ
غيرِ مأهولةٍ،
فأصيبَ الخياليُّ بالواقعيِّ،
ولكنها لا تغيِّرُ حبكتها.
كُلَّما وَجَدَتْ واقعاً لا يُلائمها
عدَّلَتْهُ بجرَّافة.
فالحقيقةُ جاريةُ النصِّ، حَسْناءُ،
بيضاءُ من غير سوء ...

غ إلي شبه مستشرق: ف ليكُنْ ما تَظُنُّ.
لنَفْتَرِضِ الآن أَني غبيٌّ، غبيٌّ، غبيٌّ.
ولا أَلعبُ الجولف.
لا أَفهمُ التكنولوجيا،
ولا أَستطيعُ قيادةَ طيّارةٍ!
أَلهذا أَخَذْتَ حياتي لتصنَعَ منها حياتَكَ؟
لو كُنْتَ غيرَكَ، لو كنتُ غيري،
لكُنَّا صديقين يعترفان بحاجتنا للغباء.
أَما للغبيّ، كما لليهوديّ في تاجر البُنْدُقيَّة
قلبٌ، وخبزٌ، وعينان تغرورقان؟

في الحصار، يصير الزمانُ مكاناً
تحجَّرَ في أَبَدِهْ
في الحصار، يصير المكانُ زماناً
تخلَّف عن أَمسه وَغدِهْ

هذه الأرضُ واطئةٌ، عاليةْ
أَو مُقَدَّسَةٌ، زانيةْ
لا نُبالي كثيراً بسحر الصفات
فقد يُصْبِحُ الفرجُ، فَرْجُ السماواتِ،
جغْرافيةْ !

أَلشهيدُ يُحاصرُني كُلَّما عِشْتُ يوماً جديداً
ويسألني: أَين كُنْت ؟ أَعِدْ للقواميس كُلَّ الكلام الذي كُنْتَ أَهْدَيْتَنِيه،
وخفِّفْ عن النائمين طنين الصدي

الشهيدُ يُعَلِّمني: لا جماليَّ خارجَ حريتي.

الشهيدُ يُوَضِّحُ لي: لم أفتِّشْ وراء المدي
عن عذاري الخلود، فإني أُحبُّ الحياةَ
علي الأرض، بين الصُنَوْبرِ والتين،
لكنني ما استطعتُ إليها سبيلاً، ففتَّشْتُ
عنها بآخر ما أملكُ: الدمِ في جَسَدِ اللازوردْ.

الشهيدُ يُحاصِرُني: لا تَسِرْ في الجنازة
إلاّ إذا كُنْتَ تعرفني. لا أُريد مجاملةً
من أَحَدْ.

الشهيد يُحَذِّرُني: لا تُصَدِّقْ زغاريدهُنَّ.
وصدّق أَبي حين ينظر في صورتي باكياً:
كيف بدَّلْتَ أدوارنا يا بُنيّ، وسِرْتَ أَمامي.
أنا أوّلاً، وأنا أوّلاً !

الشهيدُ يُحَاصرني: لم أُغيِّرْ سوي موقعي وأَثاثي الفقيرِ.
وَضَعْتُ غزالاً علي مخدعي،
وهلالاً علي إصبعي،
كي أُخفِّف من وَجَعي !

سيمتدُّ هذا الحصار ليقنعنا باختيار عبوديّة لا تضرّ، ولكن بحريَّة كاملة!!.

أَن تُقَاوِم يعني: التأكُّدَ من صحّة
القلب والخُصْيَتَيْن، ومن دائكَ المتأصِّلِ:
داءِ الأملْ.

وفي ما تبقَّي من الفجر أَمشي إلي خارجي
وفي ما تبقّي من الليل أسمع وقع الخطي داخلي.

سلامٌ علي مَنْ يُشَاطرُني الانتباهَ إلي
نشوة الضوءِ، ضوءِ الفراشةِ، في
ليل هذا النَفَقْ.

سلامٌ علي مَنْ يُقَاسمُني قَدَحي
في كثافة ليلٍ يفيض من المقعدين:
سلامٌ علي شَبَحي.

غ إلي قارئ: ف لا تَثِقْ بالقصيدةِ ـ
بنتِ الغياب. فلا هي حَدْسٌ، ولا
هي فِكْرٌ، ولكنَّها حاسَّةُ الهاويةْ.

إذا مرض الحبُّ عالجتُهُ
بالرياضة والسُخْريةْ
وَبفصْلِ المُغنِّي عن الأغنيةْ

أَصدقائي يُعدُّون لي دائماً حفلةً
للوداع، وقبراً مريحاً يُظَلِّلهُ السنديانُ
وشاهدةً من رخام الزمن
فأسبقهم دائماً في الجنازة:
مَنْ مات.. مَنْ ؟

الحصارُ يُحَوِّلني من مُغَنٍّ الي . . . وَتَرٍ سادس في الكمانْ!

الشهيدةُ بنتُ الشهيدةِ بنتُ الشهيد وأختُ الشهيدِ
وأختُ الشهيدةِ كنَّةُ أمِّ الشهيدِ حفيدةُ جدٍّ شهيد
وجارةُ عمِّ الشهيد غالخ ... الخ ..ف
ولا نبأ يزعج العالَمَ المتمدِّن،
فالزَمَنُ البربريُّ انتهي.
والضحيَّةُ مجهولَةُ الاسم، عاديّةٌ،
والضحيَّةُ ـ مثل الحقيقة ـ نسبيَّةٌ و غ الخ ... الخ ف

هدوءاً، هدوءاً، فإن الجنود يريدون
في هذه الساعة الاستماع إلي الأغنيات
التي استمع الشهداءُ إليها، وظلَّت كرائحة
البُنّ في دمهم، طازجة.

هدنة، هدنة لاختبار التعاليم: هل تصلُحُ الطائراتُ محاريثَ ؟
قلنا لهم: هدنة، هدنة لامتحان النوايا،
فقد يتسرَّبُ شيءٌ من السِلْم للنفس.
عندئذٍ نتباري علي حُبِّ أشيائنا بوسائلَ شعريّةٍ.
فأجابوا: ألا تعلمون بأن السلام مع النَفْس
يفتح أبوابَ قلعتنا لِمقَامِ الحجاز أو النَهَوَنْد ؟
فقلنا: وماذا ؟ ... وَبعْد ؟

الكتابةُ جَرْوٌ صغيرٌ يَعَضُّ العَدَمْ
الكتابةُ تجرَحُ من دون دَمْ..

فناجينُ قهوتنا. والعصافيرُ والشَجَرُ الأخضرُ
الأزرقُ الظلِّ. والشمسُ تقفز من حائط
نحو آخرَ مثل الغزالة.
والماءُ في السُحُب اللانهائية الشكل في ما تبقَّي لنا
من سماء. وأشياءُ أخري مؤجَّلَةُ الذكريات
تدلُّ علي أن هذا الصباح قويّ بهيّ،
وأَنَّا ضيوف علي الأبديّةْ.
رام الله ـ يناير 2002
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://lorca.ahlablog.com/
ابو ليان
{{}} مشرف {{}}
{{}} مشرف {{}}
avatar

ذكر عدد الرسائل : 998
العمر : 37
البلد : جولس
الوظيفة : وزير بدون وزارة
تاريخ التسجيل : 12/07/2007

مُساهمةموضوع: رد: مجموعة قصائد مختارة للشاعر لمحمود درويش   الثلاثاء يوليو 24, 2007 2:57 pm

مشكور يا كنعان على المجهود الرائع
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://palestine.ahlamontada.com
شباب فلسطين
{{}} المدير العام {{}}
{{}} المدير العام {{}}
avatar

ذكر عدد الرسائل : 1608
العمر : 37
البلد : فلسطين
الوظيفة : لواء متقاعد
تاريخ التسجيل : 11/07/2007

مُساهمةموضوع: رد: مجموعة قصائد مختارة للشاعر لمحمود درويش   الثلاثاء يوليو 24, 2007 3:36 pm





-1-

في شهر آذار، في سنة الإنتفاضة، قالت لنا الأرضُ أسرارها الدموية. في شهر آذار مرّت أمام البنفسج والبندقيّة خمس بنات. وقفن على باب مدرسة إبتدائية، واشتعلن مع الورد والزعتر البلديّ. افتتحن نشيد التراب. دخلن العناق النهائي – آذار يأتي إلى الأرض من باطن الأرض يأتي، ومن رقصة الفتيات – البنفسج مال قليلاً ليعبر صوت البنات. العصافيرُ مدّت مناقيرها في اتّجاه النشيد وقلبي.

أنا الأرض

والأرض أنت

خديجةُ! لا تغلقي الباب

لا تدخلي في الغياب

سنطردهم من إناء الزهور وحبل الغسيل

سنطردهم عن حجارة هذا الطريق الطويل

سنطردهم من هواء الجليل.

وفي شهر آذار، مرّت أمام البنفسج والبندقيّة خمس بناتٍ. سقطن على باب مدرسةٍ إبتدائيةٍ. للطباشير فوق الأصابع لونُ العصافيرِ. في شهر آذار قالت لنا الأرض أسرارها.

-2-

أُسمّي الترابَ امتداداً لروحي

أُسمّي يديّ رصيفَ الجروح

أُسمّي الحصى أجنحة

أسمّي العصافير لوزاً وتين

وأستلّ من تينة الصدر غصناً

وأقذفهُ كالحجرْ

وأنسفُ دبّابةَ الفاتحين.



-3-

وفي شهر آذار، قبل ثلاثين عاما وخمس حروب،

وُلدتُ على كومة من حشيش القبور المضيء.

أبي كان في قبضة الإنجليز. وأمي تربّي جديلتها وامتدادي على العشب. كنت أحبّ "جراح الحبيب" و أجمعها في جيوبي، فتذبلُ عند الظهيرة، مرّ الرصاص على قمري الليلكي فلم ينكسر،

غير أنّ الزمان يمرّ على قمري الليلكي فيسقطُ سهواً...

وفي شهر آذار نمتدّ في الأرض

في شهر آذار تنتشرُ الأرض فينا

مواعيد غامضةً

واحتفالاً بسيطاً

ونكتشف البحر تحت النوافذ

والقمر الليلكي على السرو

في شهر آذار ندخلٌُ أوّل سجنٍ وندخلُ أوّل حبّ

وتنهمرُ الذكريات على قريةً في السياج

وُلدنا هناك ولم نتجاوز ظلال السفرجل

كيف تفرّين من سُبُلي يا ظلال السفرجل؟

في شهر آذار ندخلُ أوّل حبٍّ

وندخلُ أوّل سجنٍ

وتنبلجُ الذكريات عشاءً من اللغة العربية:

قال لي الحبّ يوماً: دخلت إلى الحلم وحدي فضعتُ وضاع بي الحلم. قلت تكاثرْ!

تر النهر يمشي إليك.

وفي شهر آذار تكتشف الأرض أنهارها.

-4-

بلادي البعيدة عنّي.. كقلبي!

بلادي القريبة مني.. كسجني!

لماذا أغنّي

مكاناً، ووجهي مكانْ؟

لماذا أغنّي

لطفل ينامُ على الزعفران؟

وفي طرف النوم خنجر

وأُمي تناولني صدرها

وتموتُ أمامي

بنسمةِ عنبر؟

-5-

وفي شهر آذار تستيقظ الخيل

سيّدتي الأرض!

أيّ نشيدٍ سيمشي على بطنك المتموّج، بعدي؟

وأيّ نشيدٍ يلائم هذا الندى والبخور

كأنّ الهياكل تستفسرُ الآن عن أنبياء فلسطين في بدئها المتواصل

هذا اخضرار المدى واحمرار الحجارة-

هذا نشيدي

وهذا خروجُ المسيح من الجرح والريح

أخضر مثل النبات يغطّي مساميره وقيودي

وهذا نشيدي

وهذا صعودُ الفتى العربيّ إلى الحلم والقدس.

في شهر آذار تستيقظ الخيلُ.

سيّدتي الأرض!

والقمم اللّولبية تبسطها الخيلُ سجّادةً للصلاةِ السريعةِ

بين الرماح وبين دمي.

نصف دائرةٍ ترجعُ الخيلُ قوسا

ويلمعُ وجهي ووجهك حيفا وعُرسا

وفي شهر آذار ينخفضُ البحر عن أرضنا المستطيلة مثل

حصانٍ على وترِ الجنس

في شهر آذار ينتفضُ الجنسُ في شجر الساحل العربي

وللموج أن يحبس الموج ... أن يتموّج...أن

يتزوّج .. أو يتضرّح بالقطن

أرجوك – سيّدتي الأرض – أن تسكنيني وأن تسكنين صهيلك

أرجوك أن تدفنيني مع الفتيات الصغيرات بين البنفسج والبندقية

أرجوك – سيدتي الأرض – أن تخصبي عمري المتمايل بين سؤالين: كيف؟ وأين؟

وهذا ربيعي الطليعي

وهذا ربيعي النهائيّ

في شهر آذار زوّجتُ الأرضُ أشجارها.

-6-

كأنّي أعود إلى ما مضى

كأنّي أسيرُ أمامي

وبين البلاط وبين الرضا

أعيدُ انسجامي

أنا ولد الكلمات البسيطة

وشهيدُ الخريطة

أنا زهرةُ المشمش العائلية.

فيا أيّها القابضون على طرف المستحيل

من البدء حتّى الجليل

أعيدوا إليّ يديّ

أعيدوا إليّ الهويّة!

-7-

وفي شهر آذار تأتي الظلال حريرية والغزاة بدون ظلال

وتأتي العصافير غامضةً كاعتراف البنات

وواضحة كالحقول

العصافير ظلّ الحقول على القلب والكلمات.

خديجة!

- أين حفيداتك الذاهباتُ إلى حبّهن الجديد؟

- ذهبن ليقطفن بعض الحجارة-

قالت خديجة وهي تحثّ الندى خلفهنّ.

وفي شهر آذار يمشي التراب دماً طازجاً في الظهيرة. خمس بناتٍ يخبّئن حقلاً من القمح تحت الضفيرة. يقرأن مطلع أنشودةٍ على دوالي الخليل، ويكتبن خمس رسائل:

تحيا بلادي

من الصفر حتّى الجليل

ويحلمن بالقدس بعد امتحان الربيع وطرد الغزاة.

خديجةُ! لا تغلقي الباب خلفك

لا تذهبي في السحاب

ستمطر هذا النهار

ستمطرُ هذا النهار رصاصاً

ستمطرُ هذا النهار!

وفي شهر آذار، في سنة الانتفاضة، قالت لنا الأرض أسرارها الدّمويّة: خمسُ بناتٍ على باب مدرسةٍ ابتدائية يقتحمن جنود المظلاّت. يسطعُ بيتٌ من الشعر أخضر... أخضر. خمسُ بناتٍ على باب مدرسة إبتدائيّة ينكسرن مرايامرايا

البناتُ مرايا البلاد على القلب..

في شهر آذار أحرقت الأرض أزهارها.

-8-

أنا شاهدُ المذبحة

وشهيد الخريطة

أنا ولد الكلماتُ البسيطة

رأيتُ الحصى أجنحة

رأيت الندى أسلحة

عندما أغلقوا باب قلبي عليّاً

وأقاموا الحواجز فيّا

ومنع التجوّل

صار قلبي حارةْ

وضلوعي حجارةْ

وأطلّ القرنفل

وأطلّ القرنفل

-9-

وفي شهر آذار رائحةٌ للنباتات. هذا زواجُ العناصر. "آذار أقسى الشهور" وأكثرها شبقاً. أيّ سيفٍ سيعبرُ بين شهيقي وبين زفيري ولا يتكسّرُ ! هذا عناقي الزّراعيّ في ذروة الحب. هذا انطلاقي إلى العمر.

فاشتبكي يا نباتات واشتركي في انتفاضة جسمي، وعودة حلمي إلى جسدي

سوف تنفجرُ الأرضُ حين أُحقّقُ هذا الصراخ المكبّل بالريّ والخجل القرويّ.

وفي شهر آذار نأتي إلى هوس الذكريات، وتنمو علينا النباتات صاعدةىً في اتّجاهات كلّ البدايات. هذا نموُّ التداعي. أُسمّي صعودي إلى الزنزلخت التداعي. رأيت فتاةً على شاطئ البحر قبل ثلاثين عاماً وقلتُ: أنا الموجُ، فابتعدتُ في التداعي. رأيتُ شهيدين يستمعان إلى البحر:عكّا تجئ مع الموج.

عكّا تروح مع الموج. وابتعدا في التداعي.

ومالت خديجة نحو الندى، فاحترقت. خديجة! لا تغلقي الباب!

إن الشعوب ستدخلُ هذا الكتاب وتأفل شمسُ أريحا بدونِ طقوس.

فيا وطن الأنبياء...تكامل!

ويا وطن الزراعين.. تكاملْ!

ويا وطن الشهداء.. . تكامل!

ويا وطن الضائعين .. تكامل!

فكلّ شعاب الجبال امتدادٌ لهذا النشيد.

وكلّ الأناشيد فيك امتدادٌ لزيتونة زمّلتني.

-10-

مساءٌ صغيرٌ على قريةٍ مهملة

وعيناك نائمتان

أعودُ ثلاثين عاماً

وخمس حروبٍ

وأشهدُ أنّ الزمانْ

يخبّئ لي سنبلة

يغنّي المغنّي

عن النار والغرباء

وكان المساءُ مساء

وكان المغنّي يغنّي



ويستجوبونه:

لماذا تغنّي؟

يردّ عليهم:

لأنّي أغنّي

.....

وقد فتّشوا صدرهُ

فلم يجدوا غير قلبه

وقد فتّشوا قلبه

فلم يجدوا غير شعبه

وقد فتشوا صوته

فلم يجدوا غير حزنه

وقد فتّشوا حزنه

فلم يجدوا غير سجنه

وقد فتّشوا سجنه

فلم يجدوا غيرهم في القيود

وراء التّلال

ينامُ المغنّي وحيداً

وفي شهر آذار

تصعدُ منه الظلال

-11-

أنا الأملُ والسهلُ والرحبُ – قالت لي الأرضُ والعشبُ مثل التحيّة في الفجر

هذا احتمالُ الذهاب إلى العمر خلف خديجة. لم يزرعوني لكي يحصدوني

يريد الهواء الجليليّ أن يتكلّم عنّي، فينعسُ عند خديجة

يريد الغزال الجليليّ أن يهدم اليوم سجني، فيحرسُ ظلّ خديجة وهي تميل على نارها.

يا خديجةُ! إنّي رأيتُ .. وصدّقتُ رؤياي تأخذني في مداها وتأخذني في هواها. أنا العاشق الأبديّ، السجين البديهيّ. يقتبس البرتقالُ اخضراري ويصبحُ هاجسَ يافا

أنا الأرضُ منذ عرفت خديجة

لم يعرفوني لكي يقتلوني

بوسع النبات الجليليّ أن يترعرع بين أصابع كفّي ويرسم هذا المكان الموزّع بين اجتهادي وحبّ خديجة

هذا احتمال الذهاب الجديد إلى العمر من شهر آذار حتّى رحيل الهواء عن الأرض

هذا الترابُ ترابي

وهذا السحابُ سحابي

وهذا جبين خديجة

أنا العاشقُ الأبديّ – السجينُ البديهيّ

رائحة الأرض توقظني في الصباح المبكّر..

قيدي الحديديّ يوقظها في المساء المبكّر

هذا احتمال الذهابُ الجديد إلى العمر،

لا يسأل الذاهبون إلى العمر عن عمرهم

يسألون عن الأرض: هل نهضت

طفلتي الأرض!

هل عرفوك لكي يذبحوك؟

وهل قيّدوك بأحلامنا فانحدرت إلى جرحنا في الشتاء؟

وهل عرفوك لكي يذبحوك

وهل قيّدوك بأحلامهم فارتفعت إلى حلمنا في الربيع؟

أنا الأرض..

يا أيّها الذاهبون إلى حبّة القمح في مهدها

احرثوا جسدي!

أيّها الذاهبون إلى صخرة القدس

مرّوا على جسدي

أيّها العابرون على جسدي

لن تمرّوا

أنا الأرضُ في جسدٍ

لن تمرّوا

أنا الأرض في صحوها

لن تمرّوا

أنا الأرض. يا أيّها العابرون على الأرض في صحوها

لن تمرّوا

لن تمرّوا

لن تمرّوا!







عدل سابقا من قبل في الخميس يوليو 26, 2007 1:51 pm عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://palestine.ahlamontada.com/
شباب فلسطين
{{}} المدير العام {{}}
{{}} المدير العام {{}}
avatar

ذكر عدد الرسائل : 1608
العمر : 37
البلد : فلسطين
الوظيفة : لواء متقاعد
تاريخ التسجيل : 11/07/2007

مُساهمةموضوع: رد: مجموعة قصائد مختارة للشاعر لمحمود درويش   الخميس يوليو 26, 2007 1:50 pm


وأنتَ تُعِدُّ فطورك، فكِّر بغيركَ
[لا تَنْسَ قوتَ الحمام]

وأنتَ تخوضُ حروبكَ، فكِّر بغيركَ
[لا تنس مَنْ يطلبون السلام]

وأنتَ تسدد فاتورةَ الماء، فكِّر بغيركَ
[مَنْ يرضَعُون الغمامٍ]

وأنتَ تعودُ إلى البيت، بيتكَ، فكِّر بغيركَ
[ لا تنس شعب الخيامْ]

وأنت تنام وتُحصي الكواكبَ، فكِّر بغيركَ
[ثمّةَ مَنْ لم يحد حيّزاً للمنام]

وأنت تحرّر نفسك بالاستعارات، فكِّر بغيركَ
[مَنْ فقدوا حقَّهم في الكلام]

وأنت تفكر بالآخرين البعيدين، فكِّر بنفسك
[ قُلْ: ليتني شمعةُ في الظلام ]
الآن في المنفى


الآن، في المنفى ... نعم في البيتِ،
في الستّينَ من عُمْرٍ سريعٍ
يُوقدون الشَّمعَ لك
فافرح، بأقصى ما استطعتَ من الهدوء،
لأنَّ موتاً طائشاً ضلَّ الطريق إليك
من فرط الزحام.... وأجّلك
قمرٌ فضوليٌّ على الأطلال,
يضحك كالغبي
فلا تصدِّق أنه يدنو لكي يستقبلك
هُوَ في وظيفته القديمة، مثل آذارَ
الجديدِ ... أعادَ للأشجار أسماءَ الحنينِ
وأهمَلكْ
فلتحتفلْ مع أصدقائكَ بانكسار الكأس.
في الستين لن تجِدَ الغَدَ الباقي
لتحملَهُ على كتِفِ النشيد ... ويحملكْ
قُلْ للحياةِ، كما يليقُ بشاعرٍ متمرِّس:
سيري ببطء كالإناث الواثقات بسحرهنَّ
وكيدهنَّ. لكلِّ واحدةْ نداءُ ما خفيٌّ:
هَيْتَ لَكْ / ما أجملَكْ!
سيري ببطءٍ، يا حياةُ ، لكي أراك
بِكامل النُقصان حولي. كم نسيتُكِ في
خضمِّكِ باحثاً عنِّي وعنكِ. وكُلَّما أدركتُ
سرَاً منك قُلتِ بقسوةٍ: ما أّجهلَكْ!
قُلْ للغياب: نَقَصتني
وأنا حضرتُ ... لأُكملَكْ!
حين تطيل التأمل



حين تُطيل التأمُّلَ في وردةٍ
جَرَحَت حائطاً، وتقول لنفسكَ:
لي أملٌ في الشفاء من الرمل /
يخضرُّ قلبُكَ...
حين تُرافقُ أُنثى إلى السيرك
ذاتَ نهارٍ جميلٍ كأيثونةٍ ....
وتحلُّ كضيفٍ على رقصة الخيل /
يحمرُّ قلبكَ ...
حين تعُدُّ النجومَ وتُخطئُ بعد
الثلاثة عشر، وتنعس كالطفل
في زُرقة الليلِ /
يبيضُّ قلبُكَ ...
حين تَسيرُ ولا تجد الحُلْمَ
يمشي أمامك كالظلّ /
يصفرُّ قلبك ...
إن مشيت على شارع


إن مشيت على شارعٍ لا يؤدي إلى هاوية
قُل لمن يجمعون القمامة: شكراً!
إن رجعتَ إلى لبيت، حيّاً، كما ترجع القافية
بلا خللٍ، قُلْ لنفسك: شكراً!
إن توقَّعتَ شيئاً وخانك حدسك،فاذهب غداً
لتى أين كُنتَ، وقُلْ للفرائة: شكراً!
إن صرخت بكل قواك، ورد عليك الصدى
"مَنْ هناك؟" فقل للهويّة: شكراً!
إن نظرتَ إلى وردةٍ دون أن توجعكْ
وفرحتَ بها، قل لقلبك: شكراً!
إن نهضت صباحاً، ولم تجد الآخرين معك
يفركون جفونك، قل للبصيرة: شكراً!
إن تذكرت حرفاً من اسمك واسم بلادك،
كن ولداً طيباً!
ليقول لك الربُّ: شكراً!
كمقهى صغير هو الحبّ


كمقهى صغير على شارع الغرباء -
هو الحبُّ ... يفتح أبوابه للجميع.
كمقهى يزيد وينقُصُ وَفْق المُناخ:
إذا هَطَلَ المطرُ ازداد رُوّادُهُ،
وإذا اعتدل الجو قلُّوا وملُّوا...
أنا ههنا - يا غربيةُ - في الركم أجلس
[ما لون عينيكِ؟ ما اسمكِ؟ كيف
أناديك حين تَمُرِّين بي، وأنا جالس
في انتظاركِ؟ ]
مقهى صغيرٌ هو الحبُّ. أطلب كأسي
نبيذٍ وأشرب نخبي ونخبك. أحمل
قبّعتين وشمسية. إنها تمطر الآن.
تمطر أكثر من أي يوم، ولا تدخلين.
أقول لنفسي أخيراً: لعل التي كنت
أنتظرُ انتظَرَتْني ... أو انتظَرتْ رجلاً
آخرَ - انتظرتنا ولم تتعرف عليه / عليَّ،
وكانت تقول: أنا ههنا في انتظارك.
[ما لون عينيكَ؟ أي نبيذْ تحبُّ؟
وما اسمكَ؟ كيف أناديك حين
تَمُر أمامي]

لا أعرف الشخص الغريب


لا أعرف الشخصَ الغريبَ ولا مآثرهُ...
رأيتُ جِنازةً فمشيت خلف النعش،
مثل الآخرين مطأطئ الرأس احتراماً. لم
أجد سبباً لأسأل: مَنْ هُو الشخصُ الغريبُ؟
وأين عاش، وكيف مات [ فإن أسباب
الوفاة كثيرةٌ من بينها وجع الحياة].
سألتُ نفسي: هل يرانا أم يرى
عَدَماً ويأسفُ للنهاية؟ كنت أعلم أنه
لن يفتح النَّعشَ المُغَطَّى بالبنفسج كي
يُودِّعَنا ويشكرنا ويهمسَ بالحقيقة
[ ما الحقيقة؟] رُبَّما هُوَ مثلنا في هذه
الساعات يطوي ظلَّهُ. لكنَّهُ هُوَ وحده
الشخصُ الذي لم يَبْكِ في هذا الصباح،
ولم يَرَ الموت المحلِّقَ فوقنا كالصقر...
[ فاًحياء هم أَبناءُ عَمِّ الموت، والموتى
نيام هادئون وهادئون وهادئون ] ولم
أَجد سبباً لأسأل: من هو الشخص
الغريب وما اسمه؟ [ لا برق
يلمع في اسمه ] والسائرون وراءه
عشرون شخصاً ما عداي [ أنا سواي]
وتُهْتُ في قلبي على باب الكنيسة:
ربما هو كاتبٌ أو عاملٌ أو لاجئٌ
أو سارقٌ، أو قاتلٌ ... لا فرق،
فالموتى سواسِيَةٌ أمام الموت .. لا يتكلمون
وربما لا يحلمون ...
وقد تكون جنازةُ الشخصِ الغريب جنازتي
لكنَّ أَمراً ما إلهياً يُؤَجِّلُها
لأسبابٍ عديدةْ
من بينها: خطأ كبير في القصيدة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://palestine.ahlamontada.com/
ابو جهاد
{{}} مراقب {{}}
{{}} مراقب {{}}
avatar

ذكر عدد الرسائل : 1843
العمر : 37
البلد : فلسطين
الوظيفة : بأبحث على وظيفة
تاريخ التسجيل : 11/07/2007

مُساهمةموضوع: رد: مجموعة قصائد مختارة للشاعر لمحمود درويش   الأحد أغسطس 12, 2007 10:06 am

أنت، منذ الآن، غيرك!

محمود درويش في سطور:
محمود درويش الابن الثاني لعائلة تتكون من خمسة ابناء وثلاث بنات ، ولد في العام 1941 في قرية البروة الفلسطينية التي دمرت بعد العام 1948 ، وتقع على بعد 12,5 كلم من سهل عكا، ولجأ اشاعر في العام 1948 الى لبنان وبقي هناك لمدة عام واحد، ثم تسلل بعدها وعاد الى فلسطين، الى قرية دير الاسد في الجليل، ثم انتقل الى قرية الجديدة.
اكمل تعليمه الابتدائي بعد عودته من لبنان في مدرسة دير الاسد متخفيا ، فقد كان تخشى ان يتعرض للنفي من جديد اذا كشف امر تسلله ، وعاش تلك الفترة محروما من الجنسية ، اما تعليمه الثانوي فتلقاه في قرية كفر ياسيف.
انضم الشاعر الى الحزب الشيوعي في اسرائيل، واخذ يكتب في صحف الاتحاد، والجديد، وتولى الاشراف عليهما وعمل في جريدة الفجر، ثم تولى الاشراف عليهما، وفي العام 1961 القت اسرائيل القبض عليه بسبب نشاطه السياسي، واشعاره، وفي العام 1972 سافر الى مصر ثم الى لبنان والتحق بمؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية الثقافية والاعلامية، ثم انتخب في العام 1991 عضواً في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية مسؤولاً عن الدائرة الثقافية في اللجنة واستقال من اللجنة التنفيذية في العام 1993 بعد الاعلان عن اتفاق أسلو بين م. ت. ف واسرائيل.
شغل درويش منصب الرئيس للاتحاد العام للكتاب والصحفيين الفلسطينيين، ورئيساً لمركز الأبحاث الفلسطيني في بيروت ورئيساً لتحرير مجلة شؤون فلسطينية عام 1978 وأسس مجلة الكرمل في العام 1980 التي كان يصدرها الاتحاد، ثم اخذ يصدرها بجهوده من قبرص بعد خروج الثورة الفلسطينية من لبنان العام 1982 ، ثم اعاد اصدارها من رام الله العام 1995،قبل ان تتوقف قبل سنة بسبب الاوضاع الاقتصادية .
واستقر الشاعر في رام الله، الا انه لم ينقطع عن العالم الخارجي فهو دائم الاسفار والترحال، في بحث مستمر عن القصيدة والجماليات الشعرية، وحصل الشاعر الكبير خلال مسيرته الابداعية على عدد من الجوائز الثقافية الرفيعة منها:
جائزة لوتس 69 ،جائزة البحر المتوسط 1980،درع الثورة الفلسطينية 1981،لوحة اوروبا للشعر 1981،جائزة ابن سينا من الاتحاد السوفييتي 1982،جائزة لينين 1983 وجوائز عربية ودولية كثيرة. ولازال الكثير من النقاد يعتبرون الشاعر درويش شاعر الثورة الفلسطينية بلا منازع. وشاعر عربي كبير لا تقل اهميته عن ابو الطيب المتنبي وابو العلاء المعري وكبار الشعراء العرب في العصر الحديث.

- أصدر محمود درويش العديد من المجموعات الشعرية والكتب النثرية ومنها :
1. أوراق الزيتون: 1964
2. عاشق من فلسطين : 1966
3. آخر الليل : 1967
4. العصافير تموت في الجليل : 1969
5. حبيبتي تنهض من نومها : 1970
6. أحبك أو لا أحبك : 1972
7. محاولة رقم - 7- : 1973
8. تلك صورتها وهذا انتحار العاشق : 1975
9. أعراس : 1977
10. مديح الظل العالي : 1982
11. حصار لمدائح البحر : 1984
12. هي أغنية .. هي أغنية : 1986
13. ورد أقل : 1986
14. أرى ما أريد : 1990
15. أحد عشر كوكباً : 1992
16. لماذا! تركت الحصان وحيداً : 1999
17. سرير الغريبة : 1996 – 1997
18. جدارية : 1999
19. حالة حصار : 2002
20. لا تعتذر عمّا فعلت 2003
21. كزهر اللوز أو أبعد : 2005
22. يوميات الحزن العادي (نثر )

أنت منذ الآن غيرك

هل كان علينا أن نسقط من عُلُوّ شاهق، ونرى دمنا على أيدينا... لنُدْرك أننا لسنا ملائكة.. كما كنا نظن؟
*
وهل كان علينا أيضاً أن نكشف عن عوراتنا أمام الملأ، كي لا تبقى حقيقتنا عذراء؟
*
كم كَذَبنا حين قلنا: نحن استثناء!
*
أن تصدِّق نفسك أسوأُ من أن تكذب على غيرك!
*
أن نكون ودودين مع مَنْ يكرهوننا، وقساةً مع مَنْ يحبّونَنا - تلك هي دُونيّة المُتعالي، وغطرسة الوضيع!
*
أيها الماضي! لا تغيِّرنا... كلما ابتعدنا عنك!
*
أيها المستقبل: لا تسألنا: مَنْ أنتم؟
وماذا تريدون مني؟ فنحن أيضاً لا نعرف.
*
أَيها الحاضر! تحمَّلنا قليلاً، فلسنا سوى عابري سبيلٍ ثقلاءِ الظل!
*
الهوية هي: ما نُورث لا ما نَرِث. ما نخترع لا ما نتذكر. الهوية هي فَسادُ المرآة التي يجب أن نكسرها كُلَّما أعجبتنا الصورة!
*
تَقَنَّع وتَشَجَّع، وقتل أمَّه.. لأنها هي ما تيسَّر له من الطرائد.. ولأنَّ جنديَّةً أوقفته وكشفتْ له عن نهديها قائلة: هل لأمِّك، مثلهما؟
*
لولا الحياء والظلام، لزرتُ غزة، دون أن أعرف الطريق إلى بيت أبي سفيان الجديد، ولا اسم النبي الجديد!
*
ولولا أن محمداً هو خاتم الأنبياء، لصار لكل عصابةٍ نبيّ، ولكل صحابيّ ميليشيا!
*
أعجبنا حزيران في ذكراه الأربعين: إن لم نجد مَنْ يهزمنا ثانيةً هزمنا أنفسنا بأيدينا لئلا ننسى!
*
مهما نظرتَ في عينيّ.. فلن تجد نظرتي هناك. خَطَفَتْها فضيحة!
*
قلبي ليس لي... ولا لأحد. لقد استقلَّ عني، دون أن يصبح حجراً.
*
هل يعرفُ مَنْ يهتفُ على جثة ضحيّته - أخيه: "الله أكبر" أنه كافر إذ يرى الله على صورته هو: أصغرَ من كائنٍ بشريٍّ سويِّ التكوين؟
*
أخفى السجينُ، الطامحُ إلى وراثة السجن، ابتسامةَ النصر عن الكاميرا. لكنه لم يفلح في كبح السعادة السائلة من عينيه.
رُبَّما لأن النصّ المتعجِّل كان أَقوى من المُمثِّل.
*
ما حاجتنا للنرجس، ما دمنا فلسطينيين.
*
وما دمنا لا نعرف الفرق بين الجامع والجامعة، لأنهما من جذر لغوي واحد، فما حاجتنا للدولة... ما دامت هي والأيام إلى مصير واحد؟.
*
لافتة كبيرة على باب نادٍ ليليٍّ: نرحب بالفلسطينيين العائدين من المعركة. الدخول مجاناً! وخمرتنا... لا تُسْكِر!.
*
لا أستطيع الدفاع عن حقي في العمل، ماسحَ أحذيةٍ على الأرصفة.
لأن من حقّ زبائني أن يعتبروني لصَّ أحذية ـ هكذا قال لي أستاذ جامعة!.
*
"أنا والغريب على ابن عمِّي. وأنا وابن عمِّي على أَخي. وأَنا وشيخي عليَّ". هذا هو الدرس الأول في التربية الوطنية الجديدة، في أقبية الظلام.
*
من يدخل الجنة أولاً؟ مَنْ مات برصاص العدو، أم مَنْ مات برصاص الأخ؟
بعض الفقهاء يقول: رُبَّ عَدُوٍّ لك ولدته أمّك!.
*
لا يغيظني الأصوليون، فهم مؤمنون على طريقتهم الخاصة. ولكن، يغيظني أنصارهم العلمانيون، وأَنصارهم الملحدون الذين لا يؤمنون إلاّ بدين وحيد: صورهم في التلفزيون!.
*
سألني: هل يدافع حارس جائع عن دارٍ سافر صاحبها، لقضاء إجازته الصيفية في الريفيرا الفرنسية أو الايطالية.. لا فرق؟
قُلْتُ: لا يدافع!.
*
وسألني: هل أنا + أنا = اثنين؟
قلت: أنت وأنت أقلُّ من واحد!.
*
لا أَخجل من هويتي، فهي ما زالت قيد التأليف. ولكني أخجل من بعض ما جاء في مقدمة ابن خلدون.
*
أنت، منذ الآن، غيرك!.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://palestine.ahlamontada.com
kanaan
{{}} مشرف {{}}
{{}} مشرف {{}}
avatar

ذكر عدد الرسائل : 533
البلد : Yiebna
الوظيفة : Critic
تاريخ التسجيل : 12/07/2007

مُساهمةموضوع: لمحبي الشعر آخر قصيدة لمحمود درويش   الجمعة أغسطس 17, 2007 3:54 pm



غيتارتان




غيتارتان
تتبادلان موشحا
وتقُطعان
بحرير يأسهما
رخام غيابنا
عن بابنا
وترقصان السنديان ..
غيتارتان

::

أبديةً زرقاء تحملنا
وتسقط غيمتان
في البحر قربك.
ثم تصعد موجتان
فوق السلالم
تلحسان خطاك
فوق وتضرمان
ملح الشواطيء في دمي
وتهاجران
إلى غيوم الأرجوان

::

غيتارتان ..

::

الماء يبكي ، والحصى ، والزعفران
والريح تبكي :
“لم يعد غدنا لنا ...”
والظل يبكي خلف هستيريا حصان
مسه وتر ، وضاق به المدى
بين المُدى والهاوية
فاختار قوس العنفوان


::

غيتارتان ..

::

أغنية بيضاء للسمراء
ينكسر الزمان..
ليمر هودجها على جيشين:
مصريّ وحثيّ
ويرتفع الدخان..
دخان زينتها الملون
فوق أنقاض المكان

::

غيتارتان ..

::

لا شيء يأخذ منك
أندلس الزمان
ولا سمرقند الزمان
إلا خطى النهاوند

تلك غزالة سبقت جنازتها
وسارت
في مهب الأقحوان

يا حب, يا مرضي المريض كفى
كفى !
لا تنس قبرك مرة أخرى على فرسي
ستذبحنا هنا
غيتارتان

غيتارتان
-محمود درويش-
حيفا /2007




[/url]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://lorca.ahlablog.com/
ابو ليان
{{}} مشرف {{}}
{{}} مشرف {{}}
avatar

ذكر عدد الرسائل : 998
العمر : 37
البلد : جولس
الوظيفة : وزير بدون وزارة
تاريخ التسجيل : 12/07/2007

مُساهمةموضوع: رد: مجموعة قصائد مختارة للشاعر لمحمود درويش   السبت أغسطس 18, 2007 6:43 am

رائع رائع رائع رائع رائع
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://palestine.ahlamontada.com
sef060
{{}} مشرف {{}}
{{}} مشرف {{}}
avatar

عدد الرسائل : 428
تاريخ التسجيل : 12/07/2007

مُساهمةموضوع: رد: مجموعة قصائد مختارة للشاعر لمحمود درويش   السبت أغسطس 18, 2007 7:49 am

Big-Smile-28


رائع رائع رائع
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
نضال
(( عضو وسام الشرف ))
 (( عضو وسام الشرف  ))
avatar

ذكر عدد الرسائل : 820
البلد : فلسطين
الوظيفة : طالب
تاريخ التسجيل : 09/08/2007

مُساهمةموضوع: رد: مجموعة قصائد مختارة للشاعر لمحمود درويش   السبت أغسطس 18, 2007 3:36 pm

مشكور اخ كنعان
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://palestine.ahlamontada.com
فلسطينية
(( عضو وسام الشرف ))
 (( عضو وسام الشرف  ))
avatar

انثى عدد الرسائل : 664
العمر : 33
البلد : فلسطين
الوظيفة : بدون
تاريخ التسجيل : 30/07/2007

مُساهمةموضوع: رد: مجموعة قصائد مختارة للشاعر لمحمود درويش   الأحد أغسطس 19, 2007 1:39 pm

رائع رائع رائع
مشكور يا كنعان تحياتي لك
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
kanaan
{{}} مشرف {{}}
{{}} مشرف {{}}
avatar

ذكر عدد الرسائل : 533
البلد : Yiebna
الوظيفة : Critic
تاريخ التسجيل : 12/07/2007

مُساهمةموضوع: رد: مجموعة قصائد مختارة للشاعر لمحمود درويش   السبت أغسطس 25, 2007 6:18 pm


<H2>
كَانَ يَنْقُصُنَا حَاضِرٌ وقصائدَ أُخرىمن ديوان سرير الغريبة






لنذهبْ كما نحن:‏
سيِّدةً حرَّةً
وصديقاً وفيّاً،
لنذهب معاً في طريقينِ مختلفين
لنذهب كما نحنُ متَّحدين
ومنفصلين،
ولا شيءَ يوجعنا
لا طلاق الحمام ولا البرد بين اليدين
ولا الرِّيح حول الكنيسة توجعنا…‏
[url=][/url]
لم يكن كافياً ما تفتَّح من شجر الَّلوز
فابتسمي يزهر الَّلوز أكثرَ
بين فراشاتِ غمَّازتين.‏
وعمَّا قليل يكون لنا حاضر آخرٌ
إن نظرت وراءك لن تبصري
غير منفىً وراءك:‏
غرفة نومك،
صفصافة السَّاحة،
النَّهر خلف مباني الزُّجاج،
ومقهى مواعيدنا…كلها،كلها
تستعد لتصبح منفى،إذاً
فلنكن طيِّبين!‏
لنذهب كما نحن:‏
إنسانة حرةً
وصديقاً وفياً لناياتها،
لم يكن عمرنا كافياً لنشيخ معاً
ونسير إلى السينما متعبين
ونشهد خاتمة الحرب بين أثينا وجاراتها
ونرى حفلة السِّلم ما بين روما وقرطاج
عمَّا قليل.‏
فعمَّا قليل ستنتقل الطَّير من زمن نحو آخر،
هل كان هذا الطريق هباء
على شكل معنى،وسار بنا
سفراً عابراً بين أسطورتين
فلا بدَّ منه،ولا بدَّ منا
غريباً يرى نفسه في مرايا غريبته؟
‏((لا،ليس هذا طريقي إلى جسدي
‏((لا حلول ثقافية لهموم وجودية
‏((أينما كنتَ كانت سمائي
حقيقيةً
‏((من أنا لأعيد لكَ الشَّمس والقمر السَّابقين
فلنكن طيبين…‏
لنذهب كما نحن:‏
عاشقةً حرةً
وشاعرها.‏
لم يكن كافياً ما تساقط من
ثلج كانون أول،فابتسمي
يندف الثلج قطناً على صلوات المسيحيِّ،
عمَّا قليل نعود إلى غدنا،خلفنا،
حيث كنا هناك صغيرين في أول الحب،
نلعب قصة روميو وجولييت
كي نتعلم معجم شكسبير…‏
طار الفراش من النوم
مثل سراب سلامٍ سريع
يكلِّلنا نجمتين
ويقتلنا في الصِّراع على الاسم
مابين نافذتين
لنذهب ،غذاً
ولنكن طيبين
لنذهب،كما نحن:‏
إنسانة حرة
وصديقاً وفياً،
لنذهب كما نحن.جئنا
مع الرِّيح من بابل
ونسير إلى بابل…‏
لم يكن سَفري كافياً
ليصير الصَّنوبر في أثري
لفظة لمديح المكان الجنوبي
نحن هنا طيبون.شمالية
ريحنا،والأغاني جنوبية
هل أنا أنت أخرى
وأنت أنا آخر؟
‏((ليس هذا طريقي إلى أرض حريتي
ليس هذا طريقي إلى جسدي
وأنا،لن أكون ((أنا)) مرتين
وقد حل َّأمس محل غدي
وانقسمتُ إلى امرأتين
فلا أنا شرقيَّة
ولا أنا غربيَّة،
ولا أنا زيتونة ظلَّلت آيتين
لنذهب،إذاً.‏
‏((لا حلول جماعية لهواجس شخصية
لم يكن كافياً أن نكون معاً
لنكون معاً…‏
كان ينقصنا حاضرٌ لنرى
أين نحن.لنذهب كما نحن،
إنسانة حرة
وصديقاً قديماً
لنذهب معاً في طريقين مختلفين
لنذهب معاً،
ولنكن طيبين…‏
سوناتا [‏I‏] ‏
إذا كنتِ آخر ما قاله اللـه لي، فليكن ‏ْ
نزولك نونُ الـ “أنا” في المثنّى. وطوبى لنا ‏
وقد نوّر اللوزُ بعدَ خطى العابرين، هنا ‏
على ضفتيك، ورفّ عليك القطا واليمامُ ‏
بقرن الغزال طعنتِ السماء، فسال الكلامُ ‏
ندىً في عروق الطبيعة. ما اسم القصيدهْ ‏
أمام ثنائية الخلقِ والحق، بين السماء البعيدة ‏
وأرْزِ سريركِ، حين يحنُّ دمٌ لدمٍ، ويئنّ الرخامُ؟ ‏
ستحتاج أسطورةٌ للتشمُّس حولك. هذا الزحامُ ‏
إلهاتُ مصرَ وسومرَ تحت النخيل يغيرّن أثوابهنَّ ‏
وأسماءَ أيامهن، ويكملن رحلاتهنَّ إلى آخر القافية… ‏
وتحتاج أنشودتي للتنفُّس: لا الشعرُ شعرٌ ‏
ولا النثرُ نثرٌ. حلمت بأنكِ آخرُ ما قالهُ ‏
ليَ اللـهُ حين رأيتكما في المنام، فكان الكلامُ…‏
‏سماءٌ منخفضةٌ‏
هُنَالِكَ حُبٌ يسيرُ على قَدَمَيْهِ الحَرِيرِيَّتَيْن ‏
سعيداً بغُرْبَتِهِ في الشوارع , ‏
حُبٌّ صغيرٌ فقيرٌ يُبَلِّلُهُ مَطَرٌ عابرٌ ‏
فيفيض على العابرين :‏
‏” هدايايَ أكبرُ منّي ‏
كُلُوا حِنْطَتي ‏
واشربوا خَمْرَتي ‏
فسمائي على كتفيّ وأرضي لَكُمْ … ‏
هَلْ شمَمْتِ دَمَ الياسمينِ المُشَاعَ ‏
وفكّرْتِ بي ‏
وانتظرتِ معي طائراً أَخضرَ الذَيْلِ ‏
لا اسْمَ لَهُ ؟ ‏
هُنَالكَ حُبٌّ فقيرٌ يُحدِّقُ في النهر ‏
مُسْتَسْلِماً للتداعي : إلى أَين تَرْكُضُ ‏
يا فَرَسَ الماءِ ؟ ‏
عما قليل سيمتصُّكَ البحرُ ‏
فامش الهوينى إلى مَوْتكَ الاختياريِّ ,‏
يا فَرَسَ الماء !‏
‏ هل كنت لي ضَفَّتَينْ ‏
وكان المكانُ كما ينبغي أن يكون ‏
خفيفاً خفيفاً على ذكرياتِكِ ؟ ‏
أيَّ الأغاني ؟ أَتلك التي ‏
تتحَّدثُ عن عَطَشِ الحُبِّ .‏
أَمْ عن زمانٍ مضى ؟ ‏
هنالك حُبّ فقير , ومن طَرَفٍ واحدٍ
هادئٌّ هادئٌّ لا يُكَسِّرُ ‏
بلِّوْرِ أَيَّامِكِ المُنْتَقَاةِ ‏
ولا يُوقدُ النارُ في قَمَرٍ باردٍ ‏
في سريرِكِ , ‏
لا تشعرينَ بهِ حينَ تبكينَ من هاجسٍ , ‏
رُبَّما بدلاٍ منه , ‏
لا تعرفين بماذا تُحسِّين حين تَضُمِّينَ ‏
نَفسَكِ بين ذراعيكِ ! ‏
أَيَّ الليالي تريدين ؟ أَي الليالي ؟ ‏
وما لوْنُ تِلْكَ العيونِ التي تحلُمينَ
بها عندما تحلمين؟
هُنْالكَ حُبٌّ فقيرٌ , ومن طرفين ‏
يُقَلِّلُ من عَدَد اليائسين ‏
ويرفَعُ عَرْشَ الحَمَام على الجانبين .‏
عليك , إِذاً، أَن تَقودي بنفسك
هذا الربيعَ السريعَ إلى مَنْ تُحبّينَ ‏
أَيَّ زمانٍ تريدين ؟ أَيَّ زمان ‏
لأُصبحَ شاعرَهُ , هكذا هكذا : كُلّما
مَضَتِ امرأةٌ في المساء إلى سرِّها ‏
وَجَدَتْ شاعراً سائراً في هواجسها .‏
كُلَّما غاص في نفسه شاعرٌ ‏
وَجَدَ امرأةً تتعرَّى أمام قصيدتِهِ ..‏
أَيّ منفىً تريدينَ ؟ ‏
هل تذهبين معي، أَمْ تسيرين وَحْدَكِ ‏
في اسْمك منفىً يُكَلَّلُ منفّى ‏
بلألالئهِ ؟ ‏
هُنالِكَ حُبٌّ يَمُرُّ بنا , ‏
دون أَن نَنْتَبهْ , ‏
فلا هُوَ يَدْري ولا نحن نَدْري ‏
لماذا تُشرِّدُنا وردةٌ في جدارٍ قديم ‏
وتبكي فتاةٌ على مَوْقف الباص , ‏
تَقْضِمُ تُفَّاحةً ثم تبكي وتضحَكُ :‏
‏” لا شيءَ , لا شيءَ أكثر ‏
من نَحْلَةٍ عَبَرتْ في دمي ..‏
هُنَالكَ حُبٌّ فقيرٌ , يُطيلُ ‏
التأَمُّلَ في العابرين , ويختارُ ‏
أَصغَرَهُمْ قمراً : أَنتَ في حاجةٍ ‏
لسماءٍ أَقلَّ ارتفاعاً ,‏
فكن صاحبي تَتَّسعْ ‏
لأَنانيَّةُ اثنين لا يعرفان ‏
لمن يُهْدِيانِ زُهُورَهُما ..‏
ربَّما كان يَقْصِدُني , رُبَّما ‏
كان يقصدُنا دون أَن نَنْتَبهْ
هُنَالِكَ حُبّ … ‏
سوناتا [‏II‏] ‏
لعلَّكِ حين تديرن ظلَّكِ للنهر لا تطلبين ‏
من النهر غيرَ الغموض. هناكَ خريفٌ قليلْ ‏
يرشُّ على ذكر الأيّلِ الماءَ من غيمةٍ شاردةْ ‏
هناك، على ما تركتِ لنا من فتاتِ الرحيلْ ‏
غموضُك دربُ الحليب. غبارُ كواكبَ لا اسم لها ‏
وليلٌ غموضُكِ في لؤلؤ لا يضيءُ سوى الماء، ‏
أما الكلامُ فمن شأنه أن يضيء بمفردةٍ واحدةْ ‏
‏”أحبكِ” ليلَ المهاجر بين معلَّقتين وصفيْ نخيلْ ‏
أنا من رأى غدهُ إذْ رآكِ. أنا من رأى ‏
أناجيلَ يكتبها الوثنيُّ الأخيرُ على سفح جلعادَ ‏
قبل البلاد القديمة أو بعدها. وأنا الغيمةُ العائدةْ ‏
إلى تينةٍ تحملُ اسمي، كما يحمل السيفُ وجهَ القتيلْ ‏
لعلّكِ حين تُديرين ظلَّك لي، تمنحين المجاز ‏
وقائعَ معنىً لما سوف يحدث عمَّا قليلْ… ‏
درس من كاما سوطرا
بكأس الشراب المرصَّع باللازرودِ
انتظرها،
على بركة الماء حول المساء وزهر الكولونيا
انتظرها،
بصبر الحصان المعدّ لمنحدرات الجبالِ
انتظرها،
بذوق الأمير الرفيع البديع
انتظرها،
بسبع وسائد محشوة بالسحاب الخفيف
انتظرها،
بنار البخور النسائي ملء المكان
انتظرها،
برائحة الصندل الذكرية حول ظهور الخيول
انتظرها،
ولا تتعجَّل فإن أقبلت بعد موعدها ‏
فانتظرها،
وإن أقبلت قبل موعدها
فانتظرها،
ولا تُجفل الطير فوق جدائلها
وانتظرها،
لتجلس مرتاحة ًكالحديقة في أوج زينتها
وانتظرها،
لكي تتنفَّس هذا الهواء الغريب على قلبها
وانتظرها،
لترفع عن ساقها ثوبها غيمةً غيمةً
وانتظرها،
وخذها إلى شرفة لترى قمراً غارقاً في الحليب
انتظرها،
وقدِّم لها الماء، قبل النبيذ، ولا
تتطلَّع إلى توأمي حجلٍ نائمين على صدرها
وانتظرها،
ومُسَّّ على مهل يدها عندما
تضع الكأس فوق الرخام
كأنَّك تحمل عنها الندى
وانتظرها،
تحدَّث إليها كما يتحدَّث نايٌ
إلى وتر ٍخائفٍ في الكمان
كـأنكما شاهدان على ما يعدُّ غدٌ لكما
وانتظرها
ولمّع لها ليلها خاتماً خاتماً
وانتظرها
إلى أن يقول لك الليل:‏
لم يبق غيركما في الوجود
فخذها، برفقٍ، إلى موتك المشتهى
وانتظرها!…‏
سوناتا [‏v‏] ‏
أمسُّكِ مسَّ الكمان الوحيد ضواحي المكان البعيد ‏
على مهلٍ يطلب النهرُ حصته من رذاذ المطرْ ‏
ويدنو، رويداً رويداً غدٌ عابرٌ في القصيد ‏
فأحملُ ارض البعيد وتحملني في طريق السفرْ ‏
على فرسٍ من خصالك تنسجُ روحي ‏
سماء طبيعية من ظلالك، شرنقةً شرنقةْ ‏
أنا ابن فعالك في الأرض، وابنُ جروحي ‏
وقد أشعلت وحدها جلَّنارَ بساتينك المغلقة ‏
من الياسمين يسيل دمُ الليل أبيضَ .عطركِ ‏
ضعفي وسرُّكِ، يتبعني مثل لدغة أفعى. وشعركِ ‏
خيمةُ ريحٍ خريفيِّة اللون. أمشي أنا والكلامْ ‏
إلى آخر الكلمات التي قالها بدويٌّ لزوجي حمام ‏
أجسُّكِ جسَّ الكمان حريرَ الزمان البعيدْ ‏
وينبت حولي وحولك عشبُ مكانٍ قديمٍ _ جديدْ
سوناتا [‏VI‏] ‏
صنوبرةٌ في يمينك. صفصافةُ في شمالك. هذا ‏
هو الصيفِ: إحدى غزالاتك المائةِ استسلمت للندى ‏
ونامت على كتفي، قرب إحدى جهاتك، ماذا ‏
لو انتبه الذئبُ، واحترقتْ غابةٌ في المدى ‏
نعاسك أقوى من الخوف. بريةٌ في جمالكِ ‏
تغفو، ويصحو ليحرس أشجارَها قمرٌ من ظلالك ‏
ما اسم المكان الذي وشمتهُ خُطاكِ على الأرض ‏
أرضاً سماوية لسلام العصافير، قرب الصدى؟ ‏
وأقوى من السيف نومك بين ذراعيك منسابتين ‏
كنهرين في جنة الحالمينَ بما تصنعينَ على الجانبين ‏
بنفسكِ محمولةً فوق نفسك. قد يحمل الذئبُ ناياً ‏
ويبكي على ضفة النهر: ما لم يؤنَّثْ… سُدى ‏
قليلٌ من الضعف في الاستعارة يكفي غدا ‏
لينضج توتُ السياج، وينكسرَ السيفُ تحت الندى
</H2>
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://lorca.ahlablog.com/
kanaan
{{}} مشرف {{}}
{{}} مشرف {{}}
avatar

ذكر عدد الرسائل : 533
البلد : Yiebna
الوظيفة : Critic
تاريخ التسجيل : 12/07/2007

مُساهمةموضوع: رد: مجموعة قصائد مختارة للشاعر لمحمود درويش   السبت أغسطس 25, 2007 6:20 pm


<H2>
كَزَهْرِِ الَّلوزِ أوْ أَبْعَد







‏”أحسنُ الكلامِ ما… قامت ‏ْ
صورتهُ بينَ نَظمٍ كأنه نثر، ونثرٍ‏
‏ كأنه نظم…”‏
أبو حيَّان التوحيدي ‏
الإمتاع ُوالمؤانسةْ
‏[الليلة الخامسة والعشرون] ‏
‏(1)‏
أَنتَ
فكِّر بغيركَ
وأنتَ تُعِدُّ فطورك، فكِّر بغيرك َ
‏ [لا تنسَ قوتَ الحمامْ]‏
وأنت تخوضُ حروبكَ، فكِّر بغيرك َ
‏ [لا تنس مَنْ يطلبون السلامْ]‏
وأنت تسدِّد فاتورةَ الماء، فكِّر بغيرك َ
‏ [من يرضَعُون الغمامْ]‏
وأنت تعودُ إلى البيت، بيتكَ، فكِّر بغيرك َ
‏ [لا تنس شعب الخيامْ] ‏
وأنت تنام وتحْصي الكواكبَ، فكِّر بغيركَ ‏
‏ [ثَمَّةَ مَن لم يجد حيّزاً للمنام] ‏
وأنت تحرِّر نفسك بالاستعارات، فكِّر بغيرك ‏
‏ [من فقدوا حقَّهم في الكلامْ]‏
وأنت تفكِّر بالآخرين البعيدين، فكٍّر بنفسك ‏
‏ [قُلْ: ليتني شمعةٌ في الظلامْ]
[url=][/url]

الآن… في المنفى
الآنَ، في المنفى … نعمْ في البيتِ، ‏
في السِّتين من عُمرٍ سريعٍ ‏
يُوقدون الشَّمع لكْ
فافرَحْ، بأقصى ما استطعتَ من الهدوء، ‏
لأنََّ موتاً طائشاً ضلََّ الطريقَ إليك ‏
منْ فرطِ الزحام … وأجَّلك ْ
قمرٌ فضوليٌّ على الأطلال، ‏
يضحك كالغبيّ ‏
فلا تصدِّق أنه يدنو لكي يستقبلَك ْ
هوَ، في وظيفته القديمةِ، مثل آذارَ ‏
الجديدِ … أعادَ للأشجار أسماءَ الحنين ‏
وأهملكْ
فلتحتفلْ مع أصدقائكَ بانكسار الكأس.‏
في الستين لن تجدَ الغدَ الباقي‏
لتحملهُ علي كتفِ النشيد… ويحملَكْ
قُل ْللحياةِ، كما يليقُ بشاعرٍ متمرِّسٍ:‏
سيري ببطء كالإناث الواثقات بسحرهنَّ
وكيدهنَّ. لكلِّ واحدةٍ نداءٌ ما خفيٌّ :‏
هَيتَ لك / ما أجملكْ!‏
سيري ببطءٍ، يا حياةُ، لكي أَراك ‏ِ
بكامل النقصَان حولي. كم نسيتكِ في ‏
خضمِّكِ باحثاً عني وعنكِ. وكلما أدركتُ ‏
سراً منك قلتِ بقسوةٍ : ما أجهلَكْ! ‏
قلْ للغياب: نقصْتَني ‏
وأنا حضرتُ … لأكملَكْ!‏
حينَ تطيل التأمُّلَ
حينَ تطيلُ التأملَ في وردةٍ‏
جرَحَتْ حائطاً، وتقول لنفسكَ:‏
لي أملٌ في الشفاء من الرملِ /‏
‏ يخضرُّ قلبُكَ…‏
حين ترافقُ أُنثى إلى السِّيرك ‏
ذاتَ نهارٍ جميلٍ كأيقونةٍ … ‏
وتحلُّ كضيفٍ على رقصةِ الخيلِ /‏
‏ يحمرُّ قلبُكَ…‏
حين تعُدُّ النجومَ وتخطئُ بعد‏
الثلاثةَ عشرَ، وتنعس كالطفلِ
في زُرقة الليلِ /‏
‏ يبيضُّ قلبُكَ…‏
حين تسيرُ ولا تجد الحلمَ‏
يمشي أمامك كالظلّ / ‏
‏ يصفرُّ قلبُكَ…‏
إن مشيت على شارعٍ
إن مشيتَ علي شارعٍ لا يؤدِّي إلي هاوية ْ
قلْ لمن يجمعون القمامةَ: شكراً!‏
إن رجعتَ إلى البيت، حيّاً، كما ترجع القافية ْ
بلا خللٍ، قل لنفسك: شكراً!‏
إن توقَّعتَ شيئاً وخانك حدْسُك، فاذهبْ غداً‏
لترى أين كنتَ وقلْ للفراشة: شكراً!‏
إن صرختَ بكلِّ قواك، وردَّ عليك الصدى ‏
‏((من هناك؟)) فقل للهُويّة: شكراً!‏
إن نظرتَ إلى وردةٍ دون أن توجعك ْ‏
وفرحتَ بها، قل لقلبك: شكراً!‏
إن نهضت صباحاً، ولم تجد الآخرين معكْ‏
يفركون جفونكَ، قل للبصيرة: شكراً!‏
إن تذكَّرتَ حرفاً من اسمكَ واسم بلادك َ‏
كنْ ولداً طيباً!‏
ليقول لك الربُّ: شكراً! ‏
مقهىً، وأنت مع الجريدة
مقهىً، وأنت مع الجريدةِ جالس ٌ
لا، لستَ وحدك. نصفُ كأسكَ فارغٌ ‏
والشمسُ تملأ نصفها الثاني …‏
ومن خلف الزجاج ترى المشاة المسرعين ‏
ولا تُرى [إحدى صفات الغيب تلك :‏
ترى ولكن لا تُرى]‏
كم أنت حرٌّ أيها المنسيُّ في المقهى!‏
فلا أحدٌ يرى أثر الكمنجة فيك،
لا أحدٌ يحملقُ في حضوركَ أو غيابكَ،
أو يدقِّق في ضبابك إن نظرتَ
إلى فتاة وانكسرت أمامها..‏
كم أنت حرٌّ في إدارة شأنك الشخصي ِّ
في هذا الزحام بلا رقيب ٍمنكَ أو ‏
من قارئ! ‏
فاصنع بنفسكَ ما تشاء، إخلع ْ
قميصك أو حذاءك إن أردتَ، فأنت ‏
منسيٌّ وحرٌّ في خيالك، ليس لاسمكَ ‏
أو لوجهكَ ههنا عملٌ ضروريٌ. تكون ‏
كما تكون … فلا صديقَ ولا عدو َّ‏
يراقب هنا ذكرياتكَ /‏
فالتمس ْعذرا ًَلمن تركتك في المقهى ‏
لأنك لم تلاحظ قَصَّة الشَّعرِ الجديدةَ‏
والفراشاتِ التي رقصت علي غمَّازتيها /‏
والتمس عذراً لمن طلب اغتيالكَ، ‏
ذات يومٍ، لا لشيءٍ… بل لأنك لم ‏
تمتْ يوم ارتطمتَ بنجمة.. وكتبتَ ‏
أولى الأغنيات بحبرها…‏
مقهىً، وأنت مع الجريدة جالسٌ
في الركن منسيّاً، فلا أحد يهين
مزاجكَ الصافي،‏
ولا أحدٌ يفكرُ باغتيالكْ‏
كم انت منسيٌّ وحُرٌّ في خيالك!‏
II
هوَ
هو، لا غيره‏
هوَ، لا غيره، من ترجَّل عن نجمة ٍ
لم تصبهُ بأيّ أذى.‏
قال: أسطورتي لن تعيش طويلاً ‏
ولا صورتي في مخيّلة الناس / ‏
فلتمتحنِّي الحقيقة ُ
قلت له: إن ظهرتَ انكسرتَ، فلا تنكسر ْ
قال لي حُزْنُهُ النَّبٌَّويُّ: إلي أين أذهبُ؟ ‏
قلت إلى نجمةٍ غير مرئية ٍ‏
أو إلى الكهف/ ‏
قال يحاصرني واقعٌ لا أجيد قراءته ‏
قلت دوّن إذنْ، ذكرياتكَ عن نجمة بعُدتْ‏
وغدٍ يتلكأ، واسألْ خيالك : هل ‏
كان يعلم أنَّ طريقكَ هذا طويل؟ ‏
فقال: ولكنني لا أجيدُ الكتابةَ يا صاحبي!‏
فسألت: كذبت علينا إذاً؟ ‏
فأجاب: على الحلم أن يرشد الحالمين ‏
كما الوحيُ / ‏
ثم تنهَّد: خذْ بيدي أيها المستحيل! ‏
وغاب كما تتمنَّى الأساطير / ‏
لمْ ينتصر ليموت، ولم ينكسرْ ليعيش ‏
فخذْ بيدينا معاً، أيها المستحيل !‏
لم ينتظر أحداً
لم ينتظرأحداً،
ولم يشعر بنقص في الوجودِ،
أمامه نهرٌ رماديٌّ كمعطفه،‏
ونورُ الشمس يملأ قلبهُ بالصحوِ‏
والأشجارُ عاليةٌ /‏
ولم يشعر بنقصٍ في المكانِ،
المقعدُ الخشبيُّ، قهوتهُ، وكأس الماءِ
والغرباءُ، والأشياءُ في المقهى‏
كما هيَ،
والجرائدُ ذاتها: أخبار أمسِ، وعالم ٌ
يطفو على القتلى كعادتهِ /‏
ولم يشعرْ بحاجتهِ إلى أملٍ ليؤنسهُ‏
كأن يخضوضَ المجهولُ في الصحراءِ‏
أو يشتاقَ ذئبٌ ما إلى جيتارةٍ،
لم ينتظر شيئاً، ولا حتى مفاجأةً،
فلن يقوى على التكرارِ… أعرفُ
آخر المشوار منذ الخطوة الأولى -‏
يقول لنفسه - لم أبتعدْ عن عالمٍ،‏
لم أقتربْ من عالمٍ‏
لم ينتظرْ أحداً.. ولم يشعرْ بنقصٍ
في مشاعره. فما زال الخريفُ مضيفهُ الملكيَّ،
يغريهِ بموسيقى تعيدُ إليه عصر النهضةِ ‏
الذهبيَّ … والشِّعر المُقفى بالكواكبِ والمدى
لم ينتظر أحداً أمامَ النَّهر /‏
في اللا إنتظار أُصاهر الدوريَّ ‏
في اللا إنتظار أكون نهراً - قال - ‏
لا أقسو على نفسي، ولا
أقسو على أحدٍ،
وأنجو من سؤالٍ فادحٍ :‏
ماذا تريد ‏
ماذا تريد؟
</H2>
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://lorca.ahlablog.com/
kanaan
{{}} مشرف {{}}
{{}} مشرف {{}}
avatar

ذكر عدد الرسائل : 533
البلد : Yiebna
الوظيفة : Critic
تاريخ التسجيل : 12/07/2007

مُساهمةموضوع: رد: مجموعة قصائد مختارة للشاعر لمحمود درويش   السبت أغسطس 25, 2007 6:21 pm

برتقاليّة

برتقاليةً، تدخلُ الشمس في البحرِ / ‏
والبرتقالةُ قنديلُ ماءٍ على شجرٍ باردٍ‏
برتقاليةً، تلدُ الشَّمسُ طفلَ الغروبِ الإلهيَّ /‏
والبرتقالةُ، إحدى وصيفاتها، تتأمَّل مجهولها
برتقاليةً، تسكب ُالشَّمس سائلها في فم ِالبحرِ/‏
والبرتقالة ُخائفة ٌمن فمٍ جائعٍ
برتقاليةً، تدخل الشمسُ في دورة الأبديةِ/‏
والبرتقالةُ تحظى بتمجيد قاتلها:‏
‏ تلك فاكهةٌ مثل حبة شمسٍ‏
‏ تقَشَّرُ باليد والفم، مبحوحةُ الطعمِ
‏ ثرثارة َالعطرِ سكرى بسائلها…‏
‏ لونها لا شبيه له غيرها،
‏ لونها صفة الشمس في نومها
‏ لونها طعمها: حامضٌ سكريٌّ،
‏ غنيٌّ بعافية ِالضوء والفيتامين ‏C‏..‏
وليس على الشِّعر من حرجٍ إنْ‏
تلعثم في سردهِ، وانتبهْ
إلى خللٍ رائعٍ في الشَّبهْ!‏
هنالك عُرْس
هنالك عرسٌ علي بعدِ بيتين منا، ‏
فلا تغلقوا البابَ… لا تحجبوا نزوةَ ‏
الفرح الشاذِّ عنا. فإن ذبُلت وردة ٌ
لا يحسُّ الربيع بواجبه في البكاء .‏
وإن صمتَ العندليبُ المريضُ أعارَ الكناري َّ‏
حصَّتهُ في الغناء. وإن وقعت نجمة ٌ
لا تصابُ السماء بسوء…‏
هنالك عرسٌ،
فلا تغلقوا البابَ في وجهِ هذا الهواء ‏
المضمَّخ بالزنجبيل وخوخ العروس التي ‏
تنضجُ الآن [تبكي وتضحك كالماء. ‏
لا جرحَ في الماء. لا أثرٌ لدم ٍ‏
سال في الليل] ‏
قيل: قويٌّ هو الحبُّ كالموت! ‏
قلت: ولكن شهوتنا للحياة ،
ولو خذلتنا البراهينُ، أقوى من ‏
الحبّ والموتِ/ ‏
فلنُنْهِ طقسَ جنازتنا كي نشارك َ‏
جيراننا في الغناء ‏
الحياة بديهيةٌ .. وحقيقيةٌ كالهباء!‏
فراغ ٌفسيحْ
فراغ ٌفسيح. نحاس. عصافيرُ حنطيَّةُ
اللون. صفصافةٌ. كسلٌ. أفقٌ مهملٌ ‏
كالحكايا الكبيرة. أرضٌ مجعَّدةُ الوجه.‏
صيفٌ كثير التثاؤب كالكلب في ظل ِّ‏
زيتونةٍ يابسٍ. عَرَقٌ في الحجارة.‏
شمسٌ عمودية. لا حياةَ ولا موت‏
حول المكان. جفافٌ كرائحة الضوء في ‏
القمح. لا ماء في البئر والقلب.‏
لا حُبَّ في عمل الحُبّ… كالواجب الوطنيّ
هو الحُبُّ. صحراء غير سياحية، غيرَ
مرئيَّةٍ خلف هذا الجفاف. جفافٌ
كحرية السجناء بتنظيف أعلامهم من ‏
برازُ الطيور، جفافٌ كحقّ النساء‏
بطاعة أزواجهنَّ وهجر المضاجع. لا
عشب أخضر، لا عشب أصفر. لا ‏
لون في مرضِ الَّلون. كل ُّالجهات ِ‏
رماديةٌ
‏ لا إنتظار إذاً
‏ للبرابرة القادمين إلينا
‏ غداة احتفالاتنا بالوطنْ! ‏
III
أنا
ها هي الكلمات
ها هي الكلماتُ ترفرفُ في البال /‏
في البال أرضٌ سماويةُ الاسم تحملها الكلماتُ.‏
ولا يحلم الميِّتون كثيراَ، وإن حلموا ‏
لا يصدِّقُ أحلامهم ْأحدٌ…‏
هاي هي الكلماتُ ترفرف في جسدي نحلةً‏
نحلةً … لو كتبتُ على الأزرقِِ الأزرقَ‏
اخضرّت الأغنياتُ وعادت إليّ الحياةُ.‏
وبالكلمات وجدت الطريق إلى الاسم
أقصرَ… لا يفرح الشعراء كثيراً، وإن
فرحوا لن يصدِّقهم أحدٌ..‏
قلت: ما زلت حياً لأني أرى الكلمات
ترفرفُ في البال /‏
في البال أغنيةٌ تتأرجح بين الحضور‏ِ
وبين الغياب، ولا تفتح البابَ إلا
لكي توصدَ الباب .. أغنيةٌ عن
حياة ِالضباب، ولكنها لا تطيع ُسوى ما
‏ نسيتُ من الكلمات!‏
لوصفِ زهر الَّلوز
ولوصف ِزهر الَّلوز، لا موسوعةُ الأزهارِ
تسعفني، ولا القاموسُ يسعفني…‏
سيخطفني الكلامُ إلى أحابيلِ البلاغةِِ /‏
والبلاغةُ تجرحُ المعنى وتمدح جرحهُ،
كمذكَّرٍ يملي على الأنثى مشاعرَها / ‏
فكيف يشعُّ زهر الَّلوز في لغتي أنا
وأنا الصدى؟
وهو الشَّفيفُ كضحكةٍ مائيةٍ نبتت‏
على الأغصان من خَفَر الندى…‏
وهو الخفيفُ كجملةٍ بيضاءَ موسيقيةٍ…‏
وهو الضعيف كلمح خاطرةٍ
تُطلُّ على أصابعنا‏
ونكتبها سُدى…‏
وهو الكثيف كبيتِ شعرٍ لا يدوَّنُ
بالحروف / ‏
لوصف زهر الَّلوز تلزمني زيارات ٌإلى
اللاوعي تُرشدني إلى أسماءَ عاطفة ٍ
معلقةٍ على الأشجار. ما اسمهْ؟ ‏
ما اسم هذا الشيء في شعريِّة اللاشيء ؟ ‏
يلزمني اختراقُ الجاذبيةِ والكلام،‏
لكي أحِسَّ بخفَّة الكلمات حين تصير ‏
طيفاً هامساً، فأكونها وتكونني‏
شفّافَةً بيضاءَ / ‏
لا وطنٌ ولا منفى هيَ الكلماتُ،
بل ولعُ البياض بوصف زهر اللوز /‏
لا ثلجٌ ولا قُطنٌ / فما هوَ في ‏
تعاليهِ على الأشياء والأسماءِ
لو نجح المؤلِّف في كتابة مقطعٍ
في وصف زهر الَّلوز، لانحسر الضبابُ ‏
عن التلال، وقال شعبٌ كاملٌ:‏
هذا هُوَ / ‏
هذا كلامُ نشيدنا الوطنّي!‏
في البيت أجلس
في البيت أجلس، لا حزيناً لا سعيداً ‏
لا أنا، أو لا أحد ْ
صحفٌ مبعثرةٌ. ووردُ المزهريةِ لا يذكرني‏
بمن قطفتهُ لي. فاليوم عُطلتنا عَن الذكرى،
وعطلة كلِّ شيء… إنه يوم الأحد ْ
يوم نرتبُ فيه مطبخنا وغرفةَ نومنا،‏
كلٌّ على حدةٍ. ونسمع نشرةَ الأخبار‏
هادئةً، فلا حربٌ تشنُّ على بلد ْ‏
ألامبراطورُ السَّعيدُ يُداعبُ اليومَ الكلابَ،
ويشرب الشمبانيا في ملتقى نهدين من
عاجٍ… ويسبحُ في الزبدْ‏
ألامبراطور الوحيدُ اليوم في قيلولةٍ،
مثلي ومثلك، لا يفكِّر بالقيامة .. فهيَ ‏
مُلكُ يمينهِ، هي و الحقيقةُ والأبدْ!‏
كسلٌ خفيفُ الوزن يطهو قهوتي ‏
والهالُ يصهلُ في الهواء وفي الجسدْ‏
وكأنني وحدي. أنا هو أو أنا الثاني ‏
رآني واطمأنَّ َعلى نهاري وابتعدْ
يوم ُالأحد ‏
هو أول الأيام في التوراة، لكنَّ
الزَّمان يغير العاداتِ: إذ يرتاح ‏
ربُّ الحرب في يوم الأحدْ
في البيت أجلس، لا سعيداً لا حزيناً
بين بين. ولا أبالي إن علمْت بأنني ‏
حقاً أنا … أو لا أحدْ!‏
أحب ُّالخريف َوظلَّ المعاني ‏
أحبُّ الخريفَ وظلِّ المعاني، ويعجبني‏
في الخريف غموضٌ خفيفٌ شفيفُ المناديل،‏
كالشعر غِبَّ ولادته إذ “يَزِغلِلُهُ”‏
وهَجُ الَّليل أو عتمةُ الضوء. يحبو
ولا يجد الاسم للشيء /‏
يعجبني مطرٌ خَفِرٌ لا يبلِّل إلاَّ ‏
البعيداتِ
‏[في مثل هذا الخريف تقاطعَ موكب عرسٍ‏
لنا مع إحدى الجنازات، فاحتفل الحيُّ ‏
بالميتِ والميتُ بالحيِّ]‏
يعجبني أن أرى ملكاً ينحني لاستعادةِ
لؤلؤة َالتَّاج من سمكٍ في البحيرة ِ/‏
تعجبني في الخريف ِمشاعيةُ الَّلون، لا‏
عرشَ للذهبِ المتواضع في ورقِ الشَّجر‏
المتواضعِ، مثل المساواة في ظمأ الحبِّ / ‏
يعجبني أنه هُدنة ٌبين جَيشينِ ينتظران‏
المباراة ما بين شاعرتينِ تحبَّان فصل الخريف،‏
وتختلفان على وجه الاستعارةْ
ويعجبني في الخريف التواطؤْ بين‏
الرُؤى والعبارةْ!‏
وأما الرَّبيع ‏
وأما الربيعُ، فما يكتب الشُّعراءُ السكارى
إذ أفلحوا في التقاط الزمان ِالسَّريع
بصنَّارة الكلمات… وعادوا إلى صحوهِم سالِمين.‏
قليلٌ من البرد في جَمرَةِ الجُلنار
يُخفِّف من لسعة النار في الاستعارة
‏[لو كنتُ أقربَ منكِ إليَّ ‏
لقبَّلتُ نفسي]‏
قليلٌ من اللون في زهرةِ اللوز يحمي
السَّماوات من حجَّة الوثنيِّ الاخيرةِ‏
‏[مهما اختلفنا سندركُ أن السعادةَ‏
ممكنة مثل هزَّة أرضٍ]‏
قليلٌ من الرَّقص في مهرجان الزََّّواج الإباحيّ
بين النباتات سوف ينشِّط دورتنا الدَّموية
‏[لاتعرف البذرةُ الموتَ
مهما ابتعدنا]‏
ولا تخجل الأبديةُ من أحدٍ ‏
حينَ تمنحُ عانتَها للجميع
هنا… في الرَّبيع السَّريع ‏
كنت أحبّ الشتاء
كنت في ما مضى أنحني للشِّتاء احتراماً ، ‏
وأصغي إلى جسدي. مطرٌ مطر كرسالة
حب تسيلُ إباحيَّةً من مُجون السماء.‏
شتاءٌ. نداءٌ. صدى جائع لاحتضان النساء.‏
هواءٌ يُرَى من بعيد على فرس تحمل
الغيم… بيضاءَ بيضاءَ. كنت أُحبُّ
الشتاء، وأمشي إلى موعدي فرحاً
مرحاً في الفضاء المبلَّل بالماء. كانت
فتاتي تنشِّفُ شعري القصير بشعر طويل
ترعرعَ في القمح والكستناء. ولا تكتفي
بالغناء: أنا والشتاء نحبُّكََ، فابقَ
إذا معنا! وتدفىءُ صدري على
شادنيْ ظبيةٍ ساخنيَن. وكنت أُحبُّ
الشتاء، وأسمعه قطرة قطرة. ‏
مطر، مطر كنداءٍ يُزفَُّ إلى العاشق:‏
أُهطلْ على جسدي! … لم يكن في ‏
الشتاء بكاء يدلُّ على آخر العمر.‏
كان البدايةَ، كان الرجاءَ. فماذا
سأفعل، والعمرُ يسقط كالشَّعر،
ماذا سأفعل هذا الشتاء؟
كما لو فرحتُ
كما لو فرحتُ: رجعت. ضغطتُ على
جرس الباب أكثرَ من مرةٍ، وانتظرتُ…‏
لعّلي تأخرتُ. لا أحدٌ يفتح الباب، لا
نأمةٌ في الممرِّ.‏
تذكرتُ أن مفاتيح بيتي معي، فاعتذرتُ
لنفسي: نسيتُك فادخلْ
دخلنا … أنا الضيف في منزلي والمضيف.‏
نظرتُ إلى كل محتويات الفراغ، فلم أرَ‏
لي أثراً، ربما … ربما لم أكن ههنا. لم ‏
أَجد شبهاً في المرايا. ففكرتُ: أين‏
أنا، وصرخت لأوقظ نفسي من الهذيان،
فلم أستطع… وانكسرتُ كصوتٍ تدحرجَ
فوق البلاط. وقلت: لماذا رجعت إذاً؟
واعتذرتُ لنفسي: نسيتُك فاخرجْ!‏
فلم أستطعْ. ومشيت إلى غرفة ِالنَّوم،
فاندفع الحلم نحوي وعانقني سائلاً:‏
هل تغيرتَ؟ قلت تغيرتُ، فالموتُ ‏
في البيت أفضلُ من دهسِ سيَّارةٍ‏
في الطريق إلى ساحة خالية !‏
فرحاً بشيء ما
فرحاً بشيٍ ما خفيٍّ، كنتُ أحتضن‎
الصباح بقُوّة الإنشاد، أمشي واثقاً‎
بخطايَ،‎ ‎أمشي واثقاً برؤايَ. وَحيٌ ما‎
يناديني: تعال! كأنَّه إيماءةٌ سحريةٌ،‎
وكأنه‎ ‎حلمٌ ترَّجل كي يدربني على أسراره،‎
فأكون سيِّدَ نجمتي في الليل‎… ‎معتمداً‎
على لغتي. أنا حُلمي أنا. أنا أمُّ أمي‎
في الرؤى، وأبو أبي، وابني‎ ‎أنا‎.
فرحاً بشيٍ ما خفيٍّ، كان يحملني‎
على آلاته الوتريةِ الإنشادُ‎. ‎يصقلني‎
ويصقلني كماسِ أميرة ٍشرقية‎ٍ
ما لم يُغَنَّ الآن‎
في هذا الصباح‎
فلن‎ ‎يُغَنّى‎
أعطنا، يا حُبُّ، فيضكَ كُلَّه لنخوض‏‎
حرب العاطفيّين الشريفة،‎ ‎فالمناخُ ملائمٌ،‎
والشمس تشحذ في الصباح سلاحنا،‎
يا حُبّ! لا هدفٌ لنا إلا‎ ‎الهزيمة في‎
حروبك… فانتصر أنت انتصر، واسمع‎
مديحك من ضحاياكَ: انتصر‎! ‎سَلِمَتْ‎
يداكَ! وَعُدْ إلينا خاسرين… وسالماً‎!
فرحاً بشيٍ ما خفيٍّ، كنت‎ ‎أمشي‎
حالماً بقصيدةٍ زرقاء من سطرين، من‏‎
سطرين… عن فرح خفيف‎ ‎الوزن،‎
مرئيٍ وسرّيّ معاً‎
مَنْ لا يحبَّ الآن،‎
في هذا الصباح،‎
فلن‎ ‎يُحبّ‎!‎
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://lorca.ahlablog.com/
kanaan
{{}} مشرف {{}}
{{}} مشرف {{}}
avatar

ذكر عدد الرسائل : 533
البلد : Yiebna
الوظيفة : Critic
تاريخ التسجيل : 12/07/2007

مُساهمةموضوع: رد: مجموعة قصائد مختارة للشاعر لمحمود درويش   السبت أغسطس 25, 2007 6:22 pm

لا أعرف الشخص الغريب

لا أعرف الشَّخصَ الغريب ولا مآثرهُ…‏
رأيتُ جنازةً فمشيت خلف النعش،‏
مثل الآخرين مطأطىء الرأس احتراماً. لم
أجد سبباً لأسأل: من هو الشخصُ الغريبُ؟
وأين عاش، وكيف مات [فإن أسباب
الوفاة كثيرةٌ من بينها وجع الحياة].‏
سألتُ نفسي: هل يرانا أم يرى
عدماً ويأسفُ للنهاية؟ كنت أعلم أنه‏
لن يفتح النعشَ المُغطى بالبنفسج كي‏
يُودعنا ويشكرنا ويهمسَ بالحقيقة‏
‏[ما الحقيقة؟]. ربما هو مثلنا في هذه
الساعات يطوي ظلَّهُ. لكنه هوَ وحده‏
الشخصُ الذي لم يبكِ في هذا الصباح،
ولم يرَ الموت المحلقَ فوقنا كالصقر…‏
‏[فالأحياء هم أبناء عمِّ الموت، والموتى ‏
نيام هادئون وهادئون وهادئون] ولم ‏
أجد سبباً لأسأل: من هو الشَّخص
الغريب وما اسمه؟ [لا برق
يلمع في اسمه] والسائرون وراءه‏
عشرون شخصاً ما عداي [أنا سواي]‏
وتُهتُ في قلبي على باب الكنيسة:‏
ربما هو كاتبٌ أو عاملٌ أو لاجئٌ
أو سارقٌ، أو قاتلٌ… لا فرق،
فالموتى سواسيةٌ أمام الموت.. لا يتكلمون
وربما لا يحلمون…‏
وقد تكون جنازةُ الشخص الغريب جنازتي
لكنَّ أمراً ما إلهياً يؤجلها
لأسباب عديدةْ
من بينها: خطأ ٌكبيرٌ في القصيدةْ!‏
IV
هي
الجميلاتُ هنَّ الجميلاتُ
الجميلات هنَّ الجميلاتُ ‏
‏ [نقشُ الكمنجاتِ في الخاصرةْ]‏
الجميلات هنَّ الضعيفاتُ ‏
‏ [عرشٌ طفيفٌ بلا ذاكرةْ]‏
الجميلات هنَّ القوياتُ ‏
‏ [يأسٌ يضيء ولا يحترقْ] ‏
الجميلات هنَّ الأميرات ُ
‏ [ربَّاتُ وحيٍِ قلقْ]‏
الجميلات هنَّ القريباتُ ‏
‏ [جاراتُ قوس قزحْ] ‏
الجميلات هنَّ البعيداتُ ‏
‏ [مثل أغاني الفرح] ‏
الجميلات هنَّ الفقيراتُ ‏
‏ [كالوردِ في ساحةِ المعركةْ] ‏
الجميلاتُ هنَّ الوحيداتُ
‎] ‎مثل الوصيفات في حضرة الملكةْ‎[‎
الجميلات هنَّ الطويلاتُ ‏
‏ [خالاتِ نخل السماءْ] ‏
الجميلات هنَّ القصيراتُ ‏
‏ [يُشرَبْنَ في كأس ماءْ] ‏
الجميلات هنَّ الكبيراتُ ‏
‏ [مانجو مقشرةٌ ونبيذٌ معتقْ]‏
الجميلات هنَّ الصغيراتُ ‏
‏ [وَعْدُ غدٍ وبراعمُ زنبقْ] ‏
الجميلاتُ، كلّْ الجميلات، أنتِ
‏ إذا ما اجتمعنَ ليخترن َلي أنبلَ القاتلات !‏
كمقهى صغير هو الحبّ
كمقهى صغير على شارع الغرباء - ‏
هو الحُبُّ… يفتح أبوابه للجميع.‏
كمقهى يزيد وينقُصُ وفق المناخ:‏
إذا هطل المطرُ ازداد رُوَّاده،
وإذا اعتدل الجوُّ قلُّوا ومَلُّوا…‏
أنا ههنا - يا غريبةُ - في الركن أجلس‏
‏[ما لون عينيكِ؟ ما اسمك؟ كيف
أناديك حين تمرين بي، وأنا جالس ‏
في انتظاركِ؟]‏
مقهى صغيٌر هو الحبُّ. أطلب كأسَيْ
نبيذٍ وأشرب نخبي ونخبك. أحمل
قُبعتين وشمسيةً. إنها تمطر الآن.‏
تمطر أكثر من أي يوم، ولا تدخلين.‏
أقول لنفسي أخيراً: لعلَّ التي كنت
انتظرُ انتظرتني.. أو انتظرت رجلاً
آخرَ - انتظرتنا ولم تتعرف عليه / عليَّ،
وكانت تقول: أنا ههنا في انتظارك.‏
‏[ما لون عينيكَ؟ أي نبيذٍ تحبُّ؟
وما اسمُكَ؟ كيف أناديكَ حين
تمرُّ أمامي]‏
‏ كمقهى صغيرٍ هو الحُبّ…‏
يد تنشر الصحو ‏
يدٌ تنشرُ الصَّحوَ أبيضَ، تسهرُ،
تنهى وتأمرُ، تنأى وتدنو، وتقسو
وتحنو. يدٌ تكسر اللازورد بإيماءةٍ،‏
وترقِّص خيلاً على النَّهوند. يدٌ تتعالى.‏
تثرثرُ حين يجفُّ الكلامُ. يدٌ تسكبُ‏
البرق في قدح الشاي، تحلبُ ثديَ‏
السحابة، تستدرج الناي ((أنت صدايَ)).‏
يدٌ تتذكرُ ما سوف يحدث عما قليل.‏
يدٌ تتلألأ في أنجمٍ خمسةٍ… تحرم
الليلَ من حقه في النعاس. يد تعصرُ
المفردات فترشح ماءً. يد تتحدث عن
هجرة الطير منها إليها. يدٌ ترفع‏
المعنويات في الكلمات، يدٌ تأمر‏
الجيش بالنوم في الثكنات. يدٌ تتحرشُ
بالموج في جسدي. يدها همسة ٌتلمسُ
الأوجَ: خذني… هنا الآن … خذني !‏
قال لها: ليتني كنت أصغر
قال لها: ليتني كنتُ أصغرَ…‏
قالت له: سوف أكبر ليلاً كرائحة ‏
الياسمينة في الصيفِ
ثم أضافت: وأنت ستصغر حين
تنام، فكلَّ النيام صغارٌ، وأا أنا ‏
فسأسهر حتى الصباح ليسودَّ ما تحت
عينيَّ. خيطان من تعبٍ متقنٍ يكفيان‏
لأبدوَ أكبرَ. أعصر ليمونةً فوق‏
بطني لأخفي!طعم الحليب ورائحة القطنِ.‏
أفرك نهديَّ بالملح والزنجبيل فينفر نهدايَ
أكثر /‏
قال لها: ليس في القلب متسعٌ
للحديقة يا بنت… لا وقت في جسدي
لغدٍ… فاكبري بهدوءٍ وبطءٍ
فقالت له: لا نصيحةَ في الحب. خذني
لأكبرَ! خذي لتصغرَ
قال لها: عندما تكبرين غداً ستقولين:‏
يا ليتني كُنتُ أصغرَ
قالت له: شهوتي مثل فاكهةٍ لا
تؤجَّلُ… لا وقت في جسدي لانتظار
غدي!‏
لا أنام لأحلم
لا أنامُ لأحلم - قالت لهُ‏
بل أنام لأنساكَ. ما أطيب النوم وحدي
بلا صخبٍ في الحرير، ابتعدْ لأراكَ‏
وحيداً هناك، تفكِّر بي حين أنساكَ / ‏
لا شيئ يوجعني في غيابكَ
لا الليل يخمش صدري ولا شفتاكَ …‏
أنام على جسدي كاملاً كاملا
لا شريك له،
لا يداك تشقَّان ثوبي، ولا قدماكَ
تدقّان قلبي كبندقةٍ عندما تغلق الباب / ‏
لا شيء ينقصني في غيابك:‏
نهدايَ لي. سُرَّتي. نَمَشي. شامتي،
ويدايَ وساقايَ لي. كُلُّ ما فيَّ لي
ولك الصُّورُ المشتهاةُ، فخذها
لتؤنس منفاكَ، وارفع رؤاك كنخبٍ
أخير. وقل إن أردت: هواكِ هلاك.‏
وأمَّا أنا، فسأصغي إلى جسدي ‏
بهدوء الطبيبة: لاشيء، لاشيء
يُوجعني في الغياب سوى عُزلةِ الكون! ‏
نسيَت غيمةً في السرير
نسيَتْ غيمةٌ في السرير. على عجلٍ
ودَّعتني وقالت: سأنساك. لكنها
نسيتْ غيمة في السرير. فغطيتُها بالحرير ِ
وقلتُ لها: لا تطيري ولا تتبعيها.‏
ستأتي إليكِ.‏
‏[ وكانت عصافيرُ زرقاءُ، حمراءُ،
صفراءُ ترتشف الماء من غيمةٍ ‏
تتباطأ حين تطل على كتفيها ]‏
ستُدركُ حين تعود إلى بيتها، دون‏
حاشيةٍ من عصافيرَ، أنَّ المناخ تغيّر
في ساحل الكتفين، وأن السحاب تبخر/‏
عندئذٍ تتذكرُ ما نسيت: غيمةً في ‏
سريري، فترجع كي تستعيد تقاليدها
الملكية في غيمة …‏
فشمَتُّ بها وابتسمتُ.‏
وحين دخلتُ سريري لأرقد في
الاستعارة بَلَّلني الماء
هي / هو ‏
هِيَ: هل عرفتَ الحبَّ يوماً؟‏
هُوَ: عندما يأتي الشتاء يمسُّني
شغفٌ بشيء غائب، أضفي عليه
الاسمَ، أيَّ اسمٍ، أَنسى…‏
هي: ماالذي تنساه؟ قُلْ!‏
هو: رعشة الحُمَّى، وما أهذي به
تحت الشراشف حين أشهق: دَثِّريني ‏
دثِّريني!‏
هي: ليس حُباً ما تقول
هو: ليس حباً ما أَقول
هي: هل شعرتَ برغبة في أن تعيش
الموت في حضن إمرأةْ؟
هو: كلما اكتمل الغيابُ حضرتُ…‏
وانكسر البعيد، فعانق الموتُ الحياةَ
وعانَقَتهُ… كعاشقين
هي: ثم ماذا؟
هو: ثم ماذا؟
هي: واتحَّدتَ بها، فلم تعرف يديها‏
من يديك وأنتما تتبخَّران كغيمةٍ زرقاءَ
لا تَتَبيَّنان أأنتما جسدان… أم طيفان
أم؟
هو: من هي الأنثى - مجازُ الأرض‏
فينا؟ مّن هو الذَّكرُ - السماء؟‏
هي: هكذا ابتدأ أغاني الحبّ. أنت إذن
عرفتَ الحب يوماً!‏
هو: كلما اكتمل الحضورُ ودُجِّن المجهول…‏
غبتُ
هي: إنه فصل الشتاء، ورُبَّما
أصبحتُ ماضيكَ المفضَّل في الشتاء
هو: ربما… فإلى اللقاء
هي: ربما.. فإلى اللقاء! ‏
هي لا تحبك أنت
هي لا تحبُّكَ أنت َ‏
يعجبها مجازكَ ‏
أنتَ شاعرها
وهذا كلُّ ما في الأمرِ / ‏
يعجبها اندفاعُ النهرِ في الإيقاعِ‏
كن نهراً لتعجبها!‏
ويعجبها جِماعُ البرق والأصوات‏
قافيةً…‏
تُسيلُ لعابَ نهديها‏
على حرفٍ
فكن ألفاً … لتعجبها!‏
ويعجبها ارتفاع ُالشيء ‏
من شيء إلى ضوء ‏
ومن ضوءٍ إلى جرْسٍ
ومن جرسٍ إلى حِسٍّ
فكن إحدى عواطفها …لتعجبها
ويعجبها صراع ُ مسائها مع صدرها:‏
‏[عذَّبتني يا حبُّ‏
يا نهراً يصبُّ مجونهُ الوحشيِّ‏
خارج غرفتي…‏
يا حُبُّ! إن لم تُدمِني شبقاً
قتلتك]‏
كنْ ملاكاً، لا ليعجبها مجازك ‏
بل لتقتلك انتقاماً من أنوثتها
ومن شَرَك المجاز … لعلها ‏
صارت تحبكَ أنتَ مذْ أدخلتها‏
في اللازورد، وصرت أنت سواك
في أعلى أعاليها هناك…‏
هناك صار الأمر ملتبساً
على الأبراج
بين الحوت والعذراء… ‏
لم تأتِ
لم تأتِ. قلتُ: ولنْ .. إذاً
سأعيد ترتيب المساء بما يليق بخيبتي
وغيابها:‏
أطفات نار شموعها،
أشعلت نور الكهرباء،
شربتُ كأس نبيذها وكسرتهُ،‏
أبدلتُ موسيقى الكمنجات السريعة
بالأغاني الفارسية.‏
قلت: لن تأتي. سأنضو ربطةَ
العنق الأنيقة [هكذا أرتاح أكثر]‏
أرتدي بيجامة زرقاء. أمشي حافياً
لو شئتُ. أجلس بارتخاء القرفصاءِ
على أريكتها، فأنساها
وأنسى كل أشياء الغياب / ‏
أعدتُ ما أعددتُ من أدوات حفلتنا
إلى أدراجها. وفتحتُ كلَّ نوافذي وستائري.‏
لاسرَّ في جسدي أمام الليل إلاّ‏
ما انتظرتُ وما خسرتُ…‏
سخرتُ من هَوَسي بتنظيف الهواء لأجلها
‏[عطرته برذاذ ماء الورد والليمون]‏
لن تأتي … سأنقل نبتة الأوركيدِ
من جهة اليمين إلى اليسار لكي أعاقبها
على نسيانها…‏
غطيتُ مرآةَ الجدار بمعطفٍ كي لا أرى‏
إشعاع صورتها … فأندم / ‏
قلتُ: أنسى ما اقتبستُ لها
من الغزل القديم، لأنها لا تستحقُّ
قصيدةً حتى لو مسروقةً…‏
ونسيتُها، وأكلتُ وجبتي السريعةَ واقفاً‏
وقرأتُ فصلاً من كتاب مدرسيّ
عن كواكبنا البعيدةْ
وكتبتُ، كي أنسى إساءتها، قصيدة
هذي القصيدةْ!‏
وأنتِ معي
وأنتِ معي، لا أقول: هنا الآن
نحن معاً. بل أقول: أَنا، أنتِ،
والأبديةُ نسبح في لا مكان
هواءٌ وماءٌ. نفكُّ الرموز. نُسَمِّي،
نُسَمِّى ،ولا نتكلم إلا لنعلم كم
نحن نحن… وننسى الزمانْ
ولا أتذكرُ في أيِّ أرضٍ وُلدتِ،‏
ولا أتذكر من أيّ أرض بُعثتُ.‏
هواءٌ وماء، ونحن على نجمة طائرانْ.‏
وأنتِ معي يَعرَق الصمتُ، يغرورقُ
الصحوُ بالغيم، والماءُ يبكي ويبكي الهواء،
على نفسه كلما اتَّحد الجسدانْ
ولا حُبَّ في الحبِّ،
لكنه شَبَقُ الروح للطيرانْ
الآن بعدك
الآن بعدَكِ… عند قافيةٍ مناسبةٍ
ومنفى، تُصلح الأشجارُ وقفتها وتضحك.‏
إنه صيف الخريف… كعطلةٍ في غير
موعدها، كثقبٍ في الزمان، وكانقطاعٍ
في نشيدِ
صيف الخريف تلفتُ الأيام صوبَ حديقةٍ
خضراءَ لم تنضج فواكهها، وصوبَ حكايةٍ
لم تكتمل: ما زال فينا نورسان يُحلقان
من البعيد إلى البعيدِ
ألشمسُ تضحكُ في الشوارع، والنساءُ
النازلات من الأَسِرَّة، ضاحكاتٍ ضاحكاتٍ،
يغتسلن بشمسهنَّ الداخلية، عارياتٍ عارياتٍ.‏
إنه صيف الخريف يجيء من وقتٍ إضافيٍّ
جديد.‏
صيف الخريف يشدُّني ويشدُّكِ: انتظرا!‏
لعلَّ نهايةً أُخرى وأجملَ في انتظاركما أمام
محطة المترو. لعلَّ بدايةً دخلت إلى
المقهى ولم تخرج وراءكما. لعل خطابَ
حبّ ما تأخرَ في البريد.‏
آلآن، بعدك… عند قافيةٍ ملائمةٍ‏
ومنفى… تصلحُ الأشجارُ وفقتها وتضحك.‏
أشتهيك وأَشتهيك وأنت تغتسلين،
عن بعدٍ، بشمسك. إنه صيف الخريف
كعطلة في غير موعدها. سنعلم أَنه
فصلٌ يدافع عن ضرورته، وعن حُبّ
خرافيّ… سعيدِ
الشمسُ تضحكُ من حماقتنا وتضحكُ،
لن أعود ولن تعودي!‏
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://lorca.ahlablog.com/
 
مجموعة قصائد مختارة للشاعر لمحمود درويش
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
موقع يوتيوب :: 

¤©§][§©¤][ الاقسام العامة ][¤©§][§©¤

 :: الملتقى الثقافي والادبي
-
انتقل الى: